. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ثم ها هنا أبحاث :
الأول ( 1 ) :
نسب المصنف الخلاف في أن الجامد لا يتحمل ضميرا - إلى الكسائي ، والذي ذكره النحاة في كتبهم ( 2 ) أن المخالف في ذلك الكوفيون والرماني من البصريين .
وحجة الكوفيين أن الجامد في معنى المشتق ؛ فإذا قلت : جعفر غلامك تريد إسناد الغلامية وهي الخدمة إليه ، وإذا قلت : جعفر أخوك تريد إسناد الأخوة والقرابة . ورد ذلك بأن تحمل الضمير يكون من جهة اللفظ لا من جهة المعنى ، ولو تحمل ضميرا لجاز العطف عليه وتأكيده ( 3 ) . ولما لم يسمع من العرب شيء من ذلك دل على عدم تحمله الضمير .
الثاني :
تقدم أن المشتق إنما تحمل الضمير لشبهه بالفعل ، ورد ابن أبي الربيع فقال :
ووقوعه موقعه .
أما الشبه ففي الاشتقاق من المصدر كما عرفت ، وأما الوقوع موقع الفعل فإنك إذا قلت : زيد قائم تريد بقائم ما تريد بيقوم حتى كأنك نطقت بيقوم ، وكذلك إذا قلت : زيد مضروب كأنك قلت : زيد يضرب ، قال : ولا يكون الوقوع في الصفات كلها إنما يكون منها في اسم الفاعل واسم المفعول وأمثلة المبالغة ، ألا ترى أنك إذا قلت : زيد حسن فليس المعنى زيد يحسن .
قال : فيتحصل [ 1 / 346 ] من هذا أن تحمل اسم الفاعل وما يجري مجراه أقوى من تحمل حسن وما أشبهه لأن الموجب لاسم الفاعل وما يجري مجراه الاشتقاق والوقوع ، -
هامش
( 1 ) كلمة الأول والثاني والثالث والرابع ساقطة من الأصل .
( 2 ) انظر : التذييل والتكميل ( 4 / 14 ) والهمع ( 1 / 95 ) والإنصاف في مسائل الخلاف ، وقد شرح الأنباري المسألة بتمامها في كتابه فقال ( الإنصاف : 1 / 55 ) : « ذهب الكوفيون إلى أنّ خبر المبتدأ إذا كان اسما محضا يتضمّن ضميرا يرجع إلى المبتدأ ، نحو : زيد أخوك وعمرو غلامك ، وإليه ذهب علي بن عيسى الرماني من البصريين ، وذهب البصريّون إلى أنه لا يتضمّن ضميرا ، وأجمعوا على أنه إذا كان صفة تتضمن الضّمير نحو : زيد قائم ، وعمرو حسن ، وما أشبه ذلك » . ثم احتج لكل من الفريقين ورجح رأي البصريين .
( 3 ) فكنت تقول : زيد أخوك هو كما تقول : زيد قام هو ، وتقول : زيد أخوك وعمرو ، يعطف عمرو على الضمير في أخوك كما تقول : زيد قام وعمرو . فلما لم يجز ذلك دل على أن الجامد لا يتحمل الضمير .