[ الحال السادة مسد الخبر ووقوعها جملة ]
قال ابن مالك : ( ولا يمتنع وقوع الحال المذكورة فعلا ؛ خلافا للفرّاء ، ولا جملة اسميّة بلا واو ، وفاقا للكسائي ويجوز اتباع المصدر المذكور ، وفاقا له أيضا ) .
شرح
حددت ، فقد جعل المصنف أنها بمعنى لو لم ، وأن المعنى لو لم أحد ، وأنها حينئذ يلزم أن يليها الفعل .
قال : ومجئ لا بمعنى لم كثير ، ومنه قول الراجز :
558 - لاهمّ إنّ الحارث بن جبلة . . . زنا على أبيه ثمّ قتله
وكان في جار له لا عهد له . . . وأيّ شيء سيّئ لا فعله ( 1 ) ، ( 2 )
فإذا كان كذلك فلا يثبت الرد على الفراء بعدم الخصوصية ، ومما رد به مذهب الكسائي أن ما ذكره دعوى مجردة
من الدليل ، فكيف يصار إليها مع أن الأصل عدم الإضمار ؟ وسيأتي الكلام على لولا هذه ، وعلى بقية المذاهب في الاسم الواقع بعدها في أثناء الكتاب إن شاء الله تعالى .
قال ناظر الجيش : اعلم أنهم اختلفوا : هل تقع هذه الحال السادة مسد الخبر جملة أو لا ؟
فأما الجملة الفعلية فأجاز وقوعها حالا أبو الحسن والكسائي وهشام ( 3 ) ، ونقل ابن خروف عن سيبويه المنع ( 4 ) ، واختلف في النقل عن الفراء ، فحكى ابن خروف عنه الجواز -
هامش
( 1 ) الأبيات من الرجز المشطور ، قال السيوطي ( شرح شواهد المغني : 2 / 624 ) : هي لابن العفيف العبدي ، أو لعبد المسيح بن عسلة ، قالها في الحارث بن أبي شمر الغساني الأعرج من بني دبيلة ، وكان إذا أعجبته امرأة من قيس أرسل إليها فاغتصبها ، حتى قيل فيه أبيات منها :
اعلم وأيقن أنّ ملكك زائل . . . واعلم بأنّ كما تدين تدان
اللغة : زنا على أبيه : أي ضيق عليه . ومعنى الأبيات : أنه ارتكب كثيرا من السوآت .
وشاهده : قوله : وأي شيء سيئ لا فعله ؛ حيث أن لا النافية إذا دخلت على الفعل الماضي لفظا ومعنى وجب تكرارها ؛ فهي هنا شاذة ، وأجيب بأن لا بمعنى لم ، والماضي بمعنى المضارع ، ومجئ لا بمعنى لم كثير .
والبيت في شرح التسهيل ( 1 / 284 ) ، وفي معجم الشواهد ( ص 520 ) .
( 2 ) انظر شرح التسهيل ( 1 / 284 ) وهو آخر كلامه .
( 3 ) التذييل والتكميل ( 3 / 305 ) والهمع : ( 1 / 106 ) .
( 4 ) انظر تعليقا من الشارح وتعليقا من المحقق على هذا القول في الصفحة القادمة .