. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وأخواتها إذا كان الخبر جملة ، والضمير في كان فاعلها وهو يعود إلى زيد .
ومنها : هل يجوز تقدم هذه الحال على المصدر ؟
منع ذلك الكسائي والفراء وهشام ( 1 ) إن كانت الحال من ظاهر ، كما منعوا في نحو : جاء زيد راكبا - أن تقول : راكبا جاء زيد ، فتقدمها . وسبب ذلك أن مبنى الحال عندهم على الشرط ، فبطل : راكبا جاء زيد من حيث لم يجز : إن تركب جاء زيد .
فإن كانت من مضمر جاز التقديم عند الكسائي وهشام . ومن أخذ بمذهبهما فلا يجوز تقديمها إذا لم تقع خبرا ، ويجوز عندهم : مسرعا قيامك كما يجوز مسرعا قمت ؛ لأن الحال لمكنيّ ، ولا ينكر تقدم مضمر على مضمر كما ينكر تقدم مضمر على ظاهر .
وأبطل الفراء : مسرعا قيامك ومبادرا ركوبك ، وأجاز : مسرعا قمت ومبادرا ركبت ؛ لأن الحال المكني يجوز تقدمها إذا لم تكن رافعة ، فإذا رفعت منعت التقدم والتوسط ولزمت التأخر عنده ؛ لأنها عنده مبنية على الشرط ، والشرط يقع آخرا لا أولا ، فيقال : شكرتك إن أنصفت ، ولا يقال : إن أنصفت شكرتك ؛ لأن الشرط إنما يتلقى بالفاء أو إذا أو بالفعل ، ولا يتلقى بالاسم المفرد .
واحتج الكسائي وهشام على جواز : مبادرا ركوبك ، بأن الحال مبنية على الوقت من حيث كانت في معناه ، والوقت يرفع متقدما ومتأخرا ، فيقال : قيامك يوم الخميس ، ويوم الخميس قيامك .
قلت : جميع ما ذكروه مبني على ما تقدم من أقوالهم ، وقد تقدم إفسادها ، ولا نقل عندي عن مذاهب البصريين في ذلك ، بل مقتضى قولهم جواز تقديم الحال إن قدر الخبر متقدما على المصدر ( 2 ) ، ووجوب تأخيرها إن قدر الخبر مؤخرا ؛ لأن العامل عندهم في الحال كان المقدرة ، وهي مضاف إليها الظرف ، والمضاف إليه لا يعمل فيما قبل المضاف . -
هامش
( 1 ) التذييل والتكميل : ( 3 / 308 ) والهمع : ( 1 / 107 ) .
( 2 ) قوله : جواز تقديم الحال خبر مقتضى ، وقوله : على المصدر ، متعلق بتقديم الحال .