. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قال ابن الدهان ( 1 ) في شرح الإيضاح : ولا يمتنع عندي في القياس : قائما ضربي زيدا ؛ لأن خبر المبتدأ في هذه المسألة يتقدم على المبتدأ ( 2 ) .
ومنها : أنه لا يجوز أن يسد الحال مسد الخبر إذا كان المبتدأ جثة ؛ لأن الخبر المقدر لا يكون إلا ظرف زمان كما
تقدم ، وظروف الزمان لا تكون أخبارا للجثة .
ومنها : هل يجوز لضمير المصدر أن يسد الحال مسد خبره ؟
ذهب البصريون والكسائي إلى أن ضمير المصدر يجري مجراه في ذلك [ 1 / 318 ] نحو قولك : أكلي التفاحة هو نضيجة . فأكلى مبتدأ والتفاحة مفعوله وهو مبتدأ ، و ( هو ) ضمير المصدر الذي هو أكلي ، ونضيجة حال سدت مسد خبر المصدر ، والضمير وخبره خبر المصدر الذي هو أكلي .
وزعم الفراء أن ضمير المصدر كالجثة نحو زيد وعمرو لا يرفعه إلا ما يرفع زيدا وعمرا عن وكأن الذي حمله على ذلك كون الحال عنده بمنزلة الشرط . والشرط إنما يخبر به المصدر لا عن ضميره ، وذلك باطل ، وقد تقدم تبيين بطلانه ( 3 ) . -
هامش
( 1 ) هو سعيد بن المبارك بن علي بن عبد الله الإمام ناصح الدين بن الدهان النحوي ، ولد في رجب ( 453 ه - ) ، من أولاده يحيى بن سعيد أبو زكريا ، وكان نحويّا أيضا ، ولد قبل وفاة أبيه بعامين ، ولذلك قال فيه أبوه :
قيل لي جاءك نشل . . . ولد شهم وسيم
قلت عزّوه بفقدي . . . ولد الشّيخ يتيم
وتوفي ابن الدهان الأب سنة ( 596 ه - ) ، وابن الدهان الابن سنة ( 616 ه - ) .
مصنفات ابن الدهان ( الأب ) : له شرح الإيضاح المذكور في الشرح ، قال السيوطي : وهو كتاب كبير في عدة مجلدات ، ولم أره ، وله أيضا شرح اللمع لابن جني المسمى بالغرة ، وهو عدة أجزاء : الأول منه مفقود ، والثاني مخطوط بدار الكتب ( نحو تيمور رقم : 171 ) والثالث ميكروفيلم بمعهد المخطوطات ( رقم 93 نحو ) وله أيضا الدروس في النحو والفصول فيه ، وتفسير القرآن ، والأضداد ، وقد عملت فيه رسالة دكتوراه بعنوان « ابن الدّهّان وآراؤه في النّحو » بكلية اللغة .
انظر ترجمة ابن الدهان ( الأب ) في بغية الوعاة : ( 1 / 587 ) وترجمة ابن الدهان ( الابن ) في نفس المرجع ( 2 / 334 ) .
( 2 ) التذييل والتكميل ( 3 / 309 ) .
( 3 ) قال : « قول الفراء : إنّ الحال لم تتحمّل ضمير المبتدأ للزومها مذهب الشّرط فالجواب عنه أنّ الشّرط بمفرده من غير جواب لا يصلح للخبرية ؛ لأنّه لا يفيد . وإذا كان كذلك تعين أنّ جواب الشّرط محذوف فيكون الضّمير محذوفا ، مع الجواب » .