. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وإن اشترك فيه مذهب سيبويه والأخفش فإن مذهب سيبويه ينفرد بما أذكره :
قال شيخنا جمال الدين ( 1 ) محمد بن عمرون رحمه الله تعالى : « والّذي يوضح المسألة أن معنى ضربي زيدا قائما : ما ضربت زيدا إلّا قائما ، وهذا المعنى لا يستقيم إلا على مذهب سيبويه رحمه الله تعالى ؛ لأنّ العامل يتقيد بمعموله ، فإذا جعلت الحال من تمام المبتدأ يكون الإخبار بأن ضربي مقيّدا بالقيام واقع وذا لا ينفي أن يقع الضرب في حال القيام ، وإذا جعل الحال من جملة الخبر يكون ضربي زيدا هذا الّذي لم يقيد بحال كائن . إذا كان قائما ؛ فلو قدر وقوع ضرب في غير حال القيام يكون مناقضا للأخبار ؛ إذ من الحال وقوع غير المقيد بالحال في زمان وتخلف شيء منه عن ذلك الزمان إذا أريد الحقيقة » .
ثم قال رحمه الله تعالى ( 2 ) - في مسألة : أكثر شربي السويق ملتوتا - : « وما أبطلنا به مذهب من يعتقد أنّ الحال من معمول المصدر يظهر في هذه المسألة أكثر ؛ لأن ملتوتا لو جعل من تمام الشّرب يكون الإخبار حينئذ عن أكثر شرب سويق ملتوت أنه حاصل ، وذلك لا ينفي أكثرية في غير حال اللّتّ » .
والمراد من هذا الكلام أن الأكثرية تقع في حال اللت ، ولو وقعت في غير حال اللت لا يكون في الإخبار كثير فائدة . انتهى كلام الشيخ بهاء الدين في نقل المذاهب المذكورة وتقريرها .
ثم قال الشيخ بهاء الدين أيضا : وفي هذه المسألة أمور لا بد من التعرض لها ( 3 ) .
منها : لم قدر الخبر ظرفا دون غيره ؟ لأنا نقدر الخبر محذوفا ، والحذف مجاز وتوسع ، والظروف أجمل لذلك من غيرها .
ومنها : لم قدر ظرف الزمان دون ظرف المكان ( 4 ) ؟ إنما نابت الحال مناب الخبر الذي هو ظرف الزمان المحذوف للمشابهة التي بين ظرف الزمان والحال لفظا ومعنى ، -
هامش
( 1 ) انظر هذا النص لابن عمرون في التذييل والتكميل : ( 3 / 291 ، 292 ) .
( 2 ) القائل هو ابن عمرون أيضا .
( 3 ) انظر التعليقة على المقرب ورقة ( 35 ) والتذييل والتكميل : ( 3 / 293 ) .
( 4 ) في نسخة ( ب ) : لم قدر ظرف الزمان دون المكان ؟ وهما سواء .