. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ألا ترى أن كل واحد منهما منصوب على معنى في ؟ فإنك إذا قلت : جاء زيد ضاحكا ، فكأنك قلت : جاء زيد وقت ضحكه . ولذلك أكثر ما تجيء هذه الحال السادة مسد الخبر مفردة لا جملة ؛ لأنها إذ ذاك تشبه الظرف .
إلا أن الجملة لما كانت بتقدير المفرد حملت في النيابة عن خبر المبتدأ على الحال المفردة ، وذلك لأن الحال عوض منه كما ذكرنا . والحال لظرف الزمان أنسب منها لظرف المكان ؛ لأنها توقيت للفعل من جهة المعنى كما أن الزمان توقيت للفعل ، وذلك قدر سيبويه الحال بإذ في قوله تعالى : وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ ( 1 ) فقال : « إذ طائفة في هذه الحال » ( 2 ) .
ولأن المبتدأ هنا حدث ، وظرف الزمان مختص بالإخبارية عن الحدث دون الجثة فهو أخص به من ظرف المكان ( 3 ) .
ومنها : لما قدرت إذ [ 1 / 317 ] وإذا دون غيرهما ؟ قال شيخنا رحمه الله : ما ولي الظروف إن أردت الماضي إذ ؛ لأنها تستغرق الماضي ، وإن أردت المستقبل إذا لأنها تستغرق المستقبل أيضا ( 4 ) .
ومنها : لم قدر بعد الظرف فعل ؟ ولم كان كان التامة دون غيرها ؟ ولما لم يقدر نصب قائم على الخبر لكان ؟
وذلك لأن الظرف لا بد له من فعل أو معناه ؛ ليكون ظرفا له ، والحال لا بد لها أيضا من عامل ، والأصل في العمل الفعل ، وقدرت كان تامة لتدل على الحدث المطلق الذي يدل الكلام عليه ، ولم يعتقد في قائم الخبرية للزومه التنكير ( 5 ) .
قال رحمه الله تعالى ( 6 ) : ودخول واو الحال عليها على ما سيجيء يقوي جانب الحالية لا الخبرية ، ولا يلتفت إلى قول من يجوز دخول الواو على أخبار كان -
هامش
( 1 ) سورةآل عمران : 154 .
( 2 ) قال في الكتاب : ( 1 / 90 ) : وأما قوله تعالى : يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ فإنّما وجّهوه على أنّه يغشى طائفة منكم وطائفة في هذه الحال ، كأنه قال : إذ طائفة في هذه الحال ، فإنما جعله وقتا ولم يرد أن يجعلها واو العطف ، وإنما هي واو الابتداء .
( 3 ) التذييل والتكميل : ( 3 / 294 ) .
( 4 ) المرجع السابق .
( 5 ) المرجع السابق .
( 6 ) غير موجودة في نسخة الأصل .