تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 889

مساهمون:

ص٨٨٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
يخلو إذ ذاك من أن يخبر المخاطب عن ضرب قد عهد منك إيقاعه بزيد في حال قيامه ، أو عن ضرب لم يعهده منك في تلك الحال ؛ فإذا أردت الأول لم يكن لإخبارك عنه بثابت أو مستقر فائدة ؛ لأنه معلوم عند المخاطب وإن كان الثاني لم يكن في الكلام دليل على ذلك المحذوف ؛ لجواز أن يكون التقدير : ضربي زيدا قائما غير ثابت . ولأن في جعل قائما معمول ضربي حذف الخبر برمته كما ذكروا ، وفي جعل قائما معمول الخبر حذف بعض الخبر . وحذف بعض الخبر أولى من حذف جميعه ، فظهر فساد ما ذكروه . وأما مذهب الأخفش ( 1 ) رحمه الله تعالى : فإنه إن جعل المصدر الثاني وهو ضربه مضافا إلى المفعول ، وفاعله ضمير المتكلم محذوفا على ما تقرر - فإن المصدر يحذف فاعله إذا كان ضميرا ، ولا يكون مستترا فيصير كأنه قال : ضربي زيدا أضربه قائما ، فأما أن يفهم من نفس الخبر عين المفهوم من المبتدأ فلا يصح ، وإما أن يفهم منه أن ضربه المطلق مثل ضربه قائما ، وهو غير المعنى المفهوم ، وإن جعل المصدر مضافا إلى فاعله صار المفهوم منه غير المطلوب من الكلام على ما سيبين معنى الكلام حين يبين في توجيه كلام سيبويه رحمه الله تعالى ، فظهر أن الصحيح ما ذهب إليه سيبويه رحمه الله تعالى دون غيره ( 2 ) ، وذلك لما ذكرنا من أن اعتقاد الحال معمولة للخبر يجعل المحذوف [ 1 / 316 ] بعض الخبر ، وهو أولى من حذف جميع الخبر . وهنا نكتة لطيفة : وهو أن الاسم العامل ومعموله ينزل منزلة المضاف والمضاف إليه في باب النداء وباب لا ، فكما يحذف المضاف ويقام المضاف إليه مقامه كذلك يحذف العامل ويبقى معموله ، إلا أنه لما كان الأكثر إذا حذف المضاف يعرب المضاف إليه بإعرابه ولا كذلك العامل والمعمول كثر حذف المضاف وقل حذف العامل ، وهذا -
هامش
( 1 ) انظر في رد رأي الأخفش : التذييل والتكميل : ( 3 / 290 ) والهمع : ( 1 / 106 ) . ( 2 ) قال سيبويه : ( 1 / 402 ) : « وأمّا عبد الله أحسن ما يكون قائما ، فلا يكون فيه إلّا النّصب ؛ لأنه لا يجوز لك أن تجعل أحسن أحواله قائما على وجه من الوجوه » . وفي موضوع آخر يقول : ( 1 / 419 ) : « وتقول : عهدي به قائما وعلمي به ذا مال فتنصبه على أنّه حال وليس بالعهد ولا العلم ، وليسا هنا ظرفين ، وتقول : ضربي عبد الله قائما على هذا الّذي ذكرته لك » .