تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 887

مساهمون:

ص٨٨٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
551 - أما ترى حيث سهيل طالعا . . . [ نجما يضيء كالشّهاب لامعا ( 1 ) ] فلو ارتفع الاسم بعد حيث بها لزم عروها عن الإضافة ، وهذا أمر لا عهد لأحد بمثله في كلام العرب ، وإذا انتفى أن يرفع الحال ضميرين انتفى كونها خبرا . ومما يبطل أيضا كون الحال رافعة ضميرين أننا لو ثنينا فقلنا : ضربي أخويك قائمين لم يمكن أن يكون في قائمين هنا ضميران ؛ لأنه لو كان لكان أحدهما مثنّى والآخر مفردا ، وتثنية اسم الفاعل وإفراده إنما هو بحسب ما يرفع من الضمير ، فكان يلزم أن يكون اسم الفاعل مفردا مثنّى في حال واحدة ، هذا ما لا يمكن بوجه ، فبان بطلان ما ذهب إليه الكسائي وهشام . وأما قولهما بجواز تأكيد الضميرين ، فشئ ذكروه قياسا لا سماع يعضده أصلا . وأما قول الفراء ( 2 ) رحمه الله تعالى : إن الحال لم تتحمل ضمير المبتدأ للزومها مذهب الشرط فالجواب عنه أن الشرط - بمفرده من غير جواب لا يصلح للخبرية ؛ لأنه لا يفيد . وإذا كان كذلك تعين أن جواب الشرط محذوف فيكون الضمير محذوفا مع الجواب مع أن جميع ما ذكروه ادعاء ، ولا دليل على شيء منها ، فكيف يصار إليها ؟ وأما تشبيه ابن كيسان ( 3 ) رحمه الله تعالى الحال بالظرف فكأنه قال : ضربي زيدا في حال قيام - فليس بشيء ؛ لأنه لو جاز ذلك [ 1 / 315 ] بهذا التقدير لجاز مع الجثة أن تقول : زيد قائما ؛ لأنه بمعنى زيد في حال قيام ، وحيث لم يجز ذلك دل على فساد ما ذكروه . وأما قولهم : إنه منصوب على الخلاف : ففاسد أيضا ؛ لأن الخلاف لو كان عاملا -
هامش
( 1 ) البيتان من الرجز المشطور ، وهما في المدح وقائلهما مجهول ، والشهاب هو النجم اللامع . وشاهده كالذي قبله . وقال صاحب الدرر : ( 1 / 180 ) ولا يخفى أن إعراب هذا الشعر مشكل ، والذي أراه أن الرؤية بصرية ، وأن حيث مفعول به لترى ، وسهيل مجرور بإضافة حيث إليه ، وطالعا حال من سهيل ، ومجئ الحال من المضاف إليه وإن كان قليلا فقد ورد كثير منه في الشعر ، قال تأبط شرّا : سلبت سلاحي بائسا وشتمتني . . . فيا خير مسلوب ويا شرّ سالب والبيت كالذي قبله لم يرد إلا في معجم الشواهد ( ص 497 ) . ( 2 ) انظر في نقد رأي الفراء : التذييل والتكميل ( 3 / 303 ) والهمع : ( 1 / 106 ) . ( 3 ) انظر في نقد رأي ابن كيسان المرجعين السابقين .