. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
حسبك ينم النّاس مبنيّة على الضم ؛ لأنّها اسم مسمّى بها الفعل مثل [ 1 / 310 ] رويد ، والكاف حرف خطاب ، وكان حسب معربا قبل ذلك ( 1 ) .
الموضع الرابع :
الخبر الواقع قبل حال يكون المبتدأ المخبر عنه بذلك الخبر أو معمول المبتدأ مصدرا عاملا في مفسر صاحب الحال أو مؤولا بذلك نحو : ضربي زيدا قائما ، وكل شربي السويق ملتوتا و « أقرب ما يكون العبد من ربّه وهو ساجد » ( 2 ) ؛ فهذه ثلاثة أمثلة اشتمل عليها كلام المصنف :
فالأول : مثال لما المبتدأ فيه مصدر عامل في المفسر المذكور .
والثاني : مثال لقوله : أو معموله ؛ فإن المبتدأ فيه لفظ كل ، والمصدر معمول له بالإضافة ، وهو عامل في المفسر .
والثالث : مثال لقوله : أو مؤوّلا بذلك ؛ يعني يكون المبتدأ مؤولا بالمصدر المذكور ؛ فأن ما يكون مؤولا بالكون ، وأقرب الكون كون ، وأفعل التفضيل لا يضاف إلا لما هو بعضه .
ومثل كل شربي السويق ملتوتا : بعض ضربك زيدا بريئا ، ومعظم كلامي معلما . ومثل أقرب ما يكون : أخطب ما يكون الأمير قائما .
وكمثله أيضا قول الشاعر :
549 - خير اقترابي من المولى حليف رضا . . . وشرّ بعدي عنه وهو غضبان ( 3 )
-
هامش
( 1 ) انظر هذه الرواية عن هؤلاء الأعلام في التذييل والتكميل ( 3 / 286 ) .
( 2 ) حديث للنبي صلّى الله عليه وسلّم في مسند الإمام أحمد بن حنبل مروي عن أبي هريرة ( 2 / 221 ) وهو أيضا في سنن النسائي ( 2 / 116 ) في
كتاب الافتتاح وبعده قوله : « فأكثروا من الدعاء » .
وكذلك هو في كتاب الترغيب والترهيب للمنذري : ( 1 / 145 ) وقال : رواه مسلم .
( 3 ) البيت من بحر البسيط ، وهو من الحديث عن النفس والوصف ، فقائله - وهو مجهول - يخبر عن نفسه أنه يكون قريبا من صديقه إذا كان صديقه صافيا فإذا غضب الصديق فإن الشاعر يبتعد عنه .
ويستشهد بالبيت على : أن حليف رضا حال سدت مسد الخبر ، والمبتدأ وإن لم يكن مصدرا إلا أنه مضاف إلى المصدر ، والمضاف جزء وبعض من المضاف إليه حيث إنه أفعل تفضيل . وفيه شاهد آخر سيأتي بعد في هذا الموضع أيضا . -