[ مسألة ضربي زيدا قائما وبقية الحديث فيها ]
قال ابن مالك : ( والخبر الّذي سدّت مسدّه مصدر مضاف إلى صاحبها لا زمان مضافا إلى فعله ؛ وفاقا للأخفش ) .
شرح
قال ناظر الجيش : فاعل سدت ضمير عائد على الحال التي أغنت عن الخبر في :
ضربي زيدا قائما ونحوه .
قال المصنف : والغرض من هذا الكلام ما هو أولى الوجوه في هذه المسألة ، وينبغي أولا أن يعلم أن فيها ستة أوجه ( 1 ) :
أحدها : أن يكون التقدير : ضربي زيدا إذا كان قائما ، وهذا هو المشهور عند البصريين .
الثاني : أن يكون التقدير : ضربي زيدا ضربه قائما ، وهذا مذهب الأخفش .
الثالث : أن يكون فاعل المصدر مغنيا عن الخبر ، كما أغنى عنه فاعل الوصف نحو : أقائم الزيدان .
الرابع : أن تكون الحال مغنية عن الخبر لشبهها بالظرف كما أغنى الظرف عنه .
الخامس : أن تكون الحال منصوبة بالمصدر ، وقد حذفت الخبر حذفا لأجل الاستطالة كما حذف عند أبي علي الخبر في قولهم : أوّل ما أقول إنّي أحمد الله بالكسر ، والتقدير عنده : أول ما أقول إني أحمد الله ثابت ( 2 ) ، وكذلك يكون التقدير في المسألة المشار إليها : ضربي زيدا قائما ثابت .
السادس : أن يكون ضربي فاعل ثبت مضمرا ويكون المسوغ لتقديره أولا كالمسوغ لتقدير ثابت آخرا .
وأجود هذه الأحوال الأول والثاني ، إلا أن الثاني أقل حذفا مع صحة المعنى ، إنه لم يحذف فيه إلا خبر مضافا إلى مفرد ، والأول حذف فيه خبر ، ثم نائب عن الخبر -
هامش
( 1 ) شرح التسهيل ( 1 / 280 - 281 ) .
( 2 ) قال أبو علي في الإيضاح ( ص 163 ) : « تقول : أول ما أقول إني أحمد الله فتكسر الهمزة من إني وتفتحها ؛ فإذا كسرتها كان قولك : أول ما
أقول مبتدأ محذوف الخبر تقديره : أول قولي إني أحمد الله ثابت أو موجود ، وإذا فتحت الهمزة من إني كان التقدير : أول قولي إني أحمد الله كأنه قال : أول قولي الحمد لله . وجاز لأن الثّاني هو الأول كما تقول : أول شأني إنّي خارج ، فتفتح لأنّ الخروج شأن وأمر » .