تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 880

مساهمون:

ص٨٨٠
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وما تقدم معه من الأمثلة ملتزم . وليس وجود المفعول في هذه المسألة شرطا ، بل يجوز سد الحال مسد خبر المصدر مع كونه من فعل لازم كقولك : قيامك محسنا ، وإحسانك قائما . قال المصنف ( 1 ) : « وهذا النّوع أيضا داخل تحت قولي : إذا كان المبتدأ عاملا في مفسّر صاحبها ؛ فإنّ المضاف عامل في المضاف إليه » انتهى . والتقدير : قيامك إذا كنت محسنا ، وإحسانك إذا كنت قائما ؛ فصاحب الحال ضمير المخاطب المرفوع بكان ، وهو غير محتاج إلى مفسر ، ويقتضي عبارة المصنف أن الكاف المضاف إليها المصدر هي المفسرة ، وليس كذلك ؛ إلا أن يراد بالتفسير الدلالة على المحذوف فيستقيم [ 1 / 311 ] . وقد ذكروا أن الحال في مثل : ضربي زيدا قائما - يجوز أن يكون للمتكلم وتقديره : ضربي زيدا إذا كنت قائما ؛ فالحال من التاء ، والمبتدأ مصدر عامل في الياء ( 2 ) بالإضافة ، وهي مفسر التاء التي هي صاحب الحال ، أي تدل عليها كما قلنا في : قيامك محسنا ( 3 ) .
هامش
- حكمك جائز لا يعقب ، ويروى المثل : حذ حكمك مسمّطا أي : جائزا نافذا . ( 1 ) شرح التسهيل ( 1 / 279 ) . ( 2 ) في نسخة ( ب ) : مصدر عامل في التاء ، وهو خطأ . ( 3 ) إلى هنا والكلام في هذه المسألة سهل ولا غموض فيه . وظهر في المسألة المبتدأ والخبر والمطلوب فيها . ثم انظر بعد ذلك ما كتبه النحاة وما ألفوه في وجوه هذه المسألة ، وكيف اختلفوا فيها اختلافا يكد الذهن ويتعب القلب ، ووصل الأمر بهم إلى أن أفردوا لها مؤلفات خاصة . قال السيوطي : ( الهمع 1 / 105 ) : وهذه المسألة طويلة الذّكر كثيرة الخلاف ، وقد أفردتها قديما بتأليف مستقلّ . وأبو حيان يكتب فيها أكثر من ثلاثين صفحة في كتابه المشهور ( التذييل والتكميل 3 / 287 - 313 ) ويتبعه شارحنا فيكتب أكثر مما كتبه أبو حيان ، وينقل لنا عن بهاء الدين بن النحاس ( سبقت ترجمته ) نقلا طويلا يقارب العشرين صفحة . والعجب أن المسألة قليلة الاستعمال في كلامنا ، وأعجب من ذلك أمثلتهم الغريبة وافتراضاتهم البعيدة ، انظر إلى ما مثلوا به فيها : قيامك مسرعا نفسك نفسه نفسه ، وكثير مثله . ومع أننا نجل القديم ونحترمه ، إلا أن مثل هذا يفتح باب القيل والقال للمحدثين من أنصاف المتعلمين وغيرهم .