تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 875

مساهمون:

ص٨٧٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الموضع الثاني : خبر المبتدأ المقسم به بشرط كونه قسما صريحا نحو : لعمرك وأيمن الله . وإنما وجب حذف خبره لأن فيه ما في خبر المبتدأ بعد لولا من كونه معلوما مع سد الجواب مسدّه . فلو كان المبتدأ في القسم صالحا لغير القسم نحو : عهد الله - لم يجب الحذف فجائز أن يقال : عهد الله لأفعلن فيحذف الخبر ، وعهد الله قسمي لأفعلنّ فيذكر ؛ لأن ذكر لعمرك وأيمن الله مشعر بالقسم قبل ذكر المقسم عليه بخلاف عهد الله فإنه لا يشعر بالقسم حتى يذكر المقسم عليه ففرق بينهما وجعل أحدهما واجب الحذف والآخر جائزه ، ولذلك قال : أو في قسم صريح . الموضع الثالث : الخبر الواقع بعد اسم مقرون بواو المصاحبة الصريحة ، نحو : أنت ورأيك ، وكلّ عمل وجزاؤه ، وكلّ ثوب وقيمته ، وكلّ رجل وضيعته ( 1 ) أي مقترنان ونحوه . وشرط وجوب الحذف أن تكون الواو نصّا في قصد المصاحبة كما مثل ، ولذلك قيدها المصنف بقوله : الصريحة ، فلو كان الكلام مع الواو محتملا لقصد المصاحبة ولمطلق العطف لم يجب الحذف نحو قولك : زيد وعمر مقترنان ، ولك أن تستغني عن الخبر اتكالا على أن السامع يفهم من اقتصارك عليهما معنى الاقتران والاصطحاب . وذكر الأخفش في الأوسط له أن في مثل : كلّ رجل وضيعته - قولين للنحاة ( 2 ) : أحدهما : أنه لا يحتاج إلى تقدير خبر ؛ إذ هو كلام تام لا يحتاج إلى زيادة ، ومعناه : كل رجل مع ضيعته وأنت مع رأيك [ 1 / 309 ] وإلى هذا ذهب ابن خروف ، قال : لا يحتاج إلى حذف خبر لتمامه وصحّة معناه ، وإن قدّر مقرونان فلبيان المعنى . القول الثاني : أن الخبر محذوف كما تقدم وهو قول الجمهور . قال المصنف ( 3 ) : « وإنما كان الحذف هنا واجبا ؛ لأن الواو وما بعدها قاما مقام مع وما ينجرّ بها مع ظهور المعنى ؛ فكما أنك لو جئت بمع موضع الواو ولم تحتج إلى -
هامش
( 1 ) في الأصل : كل رجل وصنعته ، ثم شرح على ذلك ، وهو أيضا صحيح ، والضيعة : هي ما يملكه الإنسان من عقار ونحوه . ( 2 ) انظر : التذييل والتكميل ( 3 / 283 ) وهو بنصه . وكتاب الأوسط من مؤلفات الأخفش النحوية . انظر نشأة النحو ( ص 91 ) . ( 3 ) شرح التسهيل ( 1 / 277 ) .