. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فليس ( منهم ) خبرا لفارس ، وإنما هو متعلق بفارس ومن صلته والتقدير : فلولا هذا الذي عظم منهم حاضر أو موجود لآبوا خزايا .
وأما قوله صلّى الله عليه وسلّم لعائشة رضي الله تعالى عنها : « لولا قومك حديث عهدهم بكفر لأقمت البيت على قواعد إبراهيم » فحديث عهدهم بكفر جملة مستقلة ( 1 ) بنفسها ، وعهدهم مبتدأ ، وحديث خبر ، وهي مقدمة من تأخير ، والتقدير : لولا قومك لأقمت البيت على قواعد إبراهيم ، ثم قال : عهدهم بالكفر حديث ؛ كأن ذلك الكلام جواب لم يستفهم فيقول : ما بال هؤلاء القوم يمتنع من ذلك لأجلهم ؟ فقيل له : عهدهم بالكفر حديث .
على أن هذه الرواية لم أرها من طريق صحيح ، وإن ثبت فتوجيهها ما ذكرته .
والروايات المشهورة في ذلك : لولا حدثان قومك بالكفر ، ولولا حداثة قومك بالكفر ، ولولا حداثة عهد قومك ، ولولا حداثة عهدهم بالشرك ، ولولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية إلى غير ذلك » . انتهى كلام ابن أبي الربيع [ 1 / 308 ] .
وإذا تقرر هذا انهدم التفصيل الذي نقله المصنف وقرره .
ويشكل قول المعري :
546 - فلولا الغمد يمسكه لسالا
وقد خرجه بعضهم على أن ( يمسكه ) حال والخبر محذوف ، ورد بأن الأخفش حكى عن العرب أنهم لا يأتون بعد الاسم الواقع بعد لولا بالحال كما لا يأتون بالخبر ، قال ( 2 ) : لأن الخبر حال في المعنى .
وأنشد ابن عصفور ( 3 ) قول الفريعة بنت همام ( 4 ) : -
هامش
- ما يلبس على الرأس . الدّارعين : شجعان الحرب . ضروب : كثير الضرب .
والبيت أتى به ابن أبي الربيع شاهدا على أن خبر لولا واجب الحذف ، وأن ( منهم ) في البيت من صلة المبتدأ وليست خبرا .
والبيت ليس في معجم الشواهد ، وهو مما انفرد به ناظر الجيش دون ابن مالك وأبي حيان .
( 1 ) في نسخة ( ب ) : مستأنفة .
( 2 ) القائل هو الأخفش ، وانظر رأيه في التذييل والتكميل : ( 3 / 282 ) .
( 3 ) لم أجد هذين البيتين ولا ما نقله الشارح عن ابن عصفور في كتابيه : شرح الجمل ، والمقرب .
( 4 ) لم أعثر لها على ترجمة أبدا .