. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقد ذكروا مرفوعين آخرين لن يتضمنهما كلام المصنف :
أحدهما : الاسم المأتي به لمجرد العدد إذا كان معطوفا على غيره ، أو معطوفا عليه غيره ولم يدخل عليه عامل في اللفظ ولا في التقدير نحو : واحد واثنان وثلاثة وأربعة ، وكأن التركيب الذي حدث فيه بالعطف قام مقام العامل في حدوث هذه الضمة قاله الأستاذ أبو الحسن ابن عصفور ( 1 ) .
والثاني : زاده الأعلم ، وهو المرفوع على الإهمال من العوامل ، وجعل منه قوله تعالى : يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ ( 2 ) .
وقد أجيب عنهما :
أما الأول : فقال الشيخ : « الّذي ينبغي أن يذهب إليه أن هذه الحركات ليست بحركات إعراب . وإنما هي شبيهة بها ، وحدثت عند حصول هذا التركيب العطفي » ( 3 ) .
وأما الثاني : « فقيل : إن إِبْراهِيمُ عليه السّلام منادى أو مفعول ل يُقالُ ، وأصله النصب ؛ فلمّا بني الفعل لما لم يسم
فاعله رفع وقيل فيه غير ذلك » ( 4 ) . -
هامش
- وهو توكيد أو نعت أو عطف بيان أو عطف نسق أو بدل . ثم شرح هذا الكلام وبين أن العامل في التابع هو العامل في المتبوع نعتا كان التابع أو غيره .
( 1 ) انظر المقرب في النحو له ( 1 / 51 ) قال تحت عنوان : ذكر الأماكن الّتي يدخل فيها المعرب من الأسماء والأفعال لقب من ألقاب الإعراب : أما الاسم فيرفع إذا لم يدخل عليه عامل لفظا أو تقديرا وكان مع ذلك معطوفا على غيره ، أو معطوفا غيره عليه ، نحو قولك : واحد واثنان إذا أردت مجرّد العدد لا الإخبار » ثم ذكر بقية الأماكن التي يرفع فيها الاسم .
( 2 ) سورة الأنبياء : 60 ، وانظر في رأي الأعلم : التذييل والتكميل ( 3 / 246 ) والبحر المحيط ( 6 / 324 ) قال أبو حيان : وذهب الأعلم إلى أنّ إبراهيم ارتفع بالإهمال ؛ لأنه لم يتقدمه عامل يؤثر في لفظه ؛ إذ القول لا يؤثّر إلّا في المفرد المتضمن لمعنى الجملة فبقي مهملا . والمفرد إذا ضمّ لغيره ارتفع نحو : واحد واثنان إذا عدّوا ولم يدخلوا عاملا لا في اللّفظ ولا في التقدير ، وعطفوا بعض أسماء العدد على بعض » ثم قال : « والكلام على مذهب الأعلم وإبطاله مذكور في كتب النّحو » .
( 3 ) انظر : التذييل والتكميل ( 3 / 245 ) .
( 4 ) في البحر المحيط ( 6 / 324 ) قال أبو حيان : ارتفع إبراهيم على أنه مقدر بجملة تحكى بقال : إما على النداء أي : يقال له حين يدعى يا إبراهيم ، وإما على خبر مبتدأ محذوف أي هو إبراهيم ، أو على أنه مفرد مفعول لما لم يسمّ فاعله ، ويكون من الإسناد للفظ لا لمدلوله ، أي : يطلق عليه هذا اللفظ ، وهذا -