تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 841

مساهمون:

ص٨٤١
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقال الشيخ : « الحدّ الذي ذكره للعمدة مدخول ؛ لأن لنا من أجزاء الكلام ما يسوغ حذفه لدليل ولا يسمى عمدة ، ولنا من أجزاء الكلام ما لا يسوغ حذفه ، ولو كان عليه دليل ويسمى عمدة . فمثال الأول : الفعل ؛ فإنه يسوغ حذفه لدليل ولا يسمى عمدة ، ومثال الثاني : الفاعل والمفعول الذي لم يسمّ فاعله ؛ فإن كلّا منهما يسمى عمدة ، ولا يسوغ حذفه لدليل » . قال : « وكذا حدّ الفضلة يرد عليه بعض العمد الّذي يسوغ حذفه مطلقا . فمن ذلك المبتدأ في قطع النّعت ، والخبر في نحو : لولا زيد لأكرمتك » انتهى ( 1 ) . وفيما قاله نظر : أما الدخل الذي ذكره على حد العمدة فلا يتجه . أما الشق الأول : فغير لازم ؛ لأن الفعل إنما هو مقصود في مدلول إعراب الاسم . فالعمدة المحدودة أحد أقسام الاسم فلا يرد الفعل . وأما الشق الثاني : فلا يرد أيضا ؛ لأن كلّا من الفاعل والمفعول الذي لم يسمّ فاعله إنما امتنع حذفه لعارض ، وهو كونه يؤدي إلى بقاء حديث من غير محدّث عنه ؛ والمصنف إنما حد العمدة بالنظر إلى ذاتها لا بالنظر إلى ما يعرض لها ، وهذا شأن الحدود . وأما ما أورده على حد الفضلة فغير وارد ؛ لأن ما مثّل به ( 2 ) إنما حذف دليل قام مقام اللفظ به ، فهو داخل في حد العمدة ولم يدخل في حد الفضلة ؛ لأنه ما ساغ حذفه مطلقا . وإذا تقرر أن الاسم بحسب مدلول إعرابه إما عمدة أو فضلة أو بين العمدة والفضلة ، وقد علم أن أنواع إعرابه ثلاثة : رفع ونصب وجر ، فليعلم أن الرفع للعمدة والنصب للفضلة والجر لما بينهما . وإنما كان كذلك لأن الاهتمام بالعمدة أشدّ من الاهتمام بغيره ، فجعل إعرابه الرفع ؛ لأن علامته الأصلية الضمة ، وهي أظهر الحركات ، وإنما قلنا إنها أظهر الحركات لوجهين ( 3 ) : -
هامش
( 1 ) التذييل والتكميل ( 3 / 242 ، 243 ) . ( 2 ) وهو المبتدأ عند قطع النعت والخبر بعد أسلوب لولا . ومثال الأول : الحمد لله الحميد ، ومثال الثاني : لولا زيد لأكرمتك . ( 3 ) انظر في ذلك : التذييل والتكميل ( 3 / 243 ) .