تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 806

مساهمون:

ص٨٠٦
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قال سيبويه ( 1 ) : « كأنّه أراد : وهذا لي ، فصيّر الواو بين ها وذا ، وزعم الخليل أنّ مثل ذلك أي ها الله ذا » . قال سيبويه ( 2 ) : وقد تكون ها في ها أنت ذا - غير ها المقدّمة . ولكنّها تكون للتّنبيه بمنزلتها في هذا ، يدلّك على ذلك قوله تعالى : ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ ( 3 ) . فلو كان ها المتقدمة مصاحبة أولاء لم تعد مع أولاء ، وإلى نحو ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ أشرت بقولي : وقد تعاد بعد الفصل توكيدا . انتهى كلام المصنف . وها هنا بحثان : أحدهما : أن كلام سيبويه أفهم أن ها التي فيها أنت ذا - ممكن أن يكون أتى بها قبل الضمير ابتداء بقصد التنبيه كما يؤتى بها قبل اسم الإشارة ، وإذا كان كذلك فليست التي تصحب الإشارة . وعلى هذا فلا يقال إن الضمير فصل بين هاء واسم الإشارة ؛ ولهذا قيل : إن كلام المصنف يخالف ظاهر كلام سيبويه . والذي يظهر أن سيبويه أجاز في ها قبل الضمير أن تكون التي تصحب اسم الإشارة ثم فصل بينهما بالضمير كما قال المصنف ، وأن يكون غيرها اسم الإشارة ، وإنما أتى بها ابتداء ؛ فعلى هذا لا فصل كما تقدم . هذا إذا لم تصحب ها اسم الإشارة الواقع بعد الضمير ، فإن صحبته تعين أن تكون المتقدمة أتى بها ابتداء ، وحينئذ لا يتجه قول المصنف : وقد تعاد بعد الفصل توكيدا ؛ إذ لا إعادة ولا فصل لأنهما اثنان . الثاني : أن الشيخ لما أورد بيت النابغة ، وهو الذي أوله : ها إن ذي عذرة ، قال : « وهذا ليس من جنس ما فصل به بين هاء التنبيه ( 4 ) واسم الإشارة ؛ لأن ذي اسم إنّ وعذرة الخبر ، فلا يمكن تركيب هاء التّنبيه وذي في ذلك فتقول فصل بينهما بإنّ ؛ لأنك لو قلت ها ذي إنّ عذرة - لم يكن كلاما ، فها لم يدخل هنا على -
هامش
( 1 ) انظر الكتاب : ( 2 / 354 ) . ( 2 ) كتاب سيبويه : ( 2 / 354 ) . ( 3 ) سورةمحمد : 38 . ( 4 ) في الأصل : هاء التثنية ، وفي نسخة ( ب ) : هاء التأنيث . وكلاهما خطأ ، والصحيح ما أثبته .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 806 | ناظر الجيش