[ هاء التنبيه وأحكامها ]
قال ابن مالك : ( وتصحب هاء التّنبيه المجرّة كثيرا ، والمفرد المقرون بالكاف دون اللّام قليلا ) ( 1 ) .
شرح
قال ناظر الجيش : قال المصنف ( 2 ) : قد تقدم أن المراد بالمجرد ما لم تتصل به كاف الخطاب ، فدخل في ذلك ذا وذان وذي وأخواتها وتان وأولا وأولاء ؛ فيقال : هذا وهذان وهذي إلى العاشرة ، وهاتان وهؤلاء وهؤلاء . ولا تلحق المقرون بكاف الخطاب إلا مجردا من اللام ، وعدم لحاقها إياه أكثر من لحاقها .
ومن لحاقها إياه قول طرفة :
502 - رأيت بني غبراء لا ينكرونني . . . ولا أهل هذاك الطّراف الممدّد ( 3 )
ومثله قول الآخر :
503 - يا ما أميلح غزلانا شدنّ لنا . . . من هؤليّائكنّ الضّال والسّمر ( 4 )
-
هامش
( 1 ) سقط هذا المتن من نسخة ( ب ) .
( 2 ) شرح التسهيل ( 1 / 244 ) .
( 3 ) البيت من بحر الطويل من معلقة طرفة التي سبق الحديث عنها ، وبعد بيت الشاهد قوله ( ديوان طرفة : ص 54 ) :
ألا أيّهذا الزّاجري أحضر الوغى . . . وأن أشهد اللّذّات هل أنت مخلدي
فإن كنت لا تسطيع دفع منيّتي . . . فدعني أبادرها بما ملكت يدي
اللغة : بني غبراء : الغبراء الأرض وبنوها ، ويقصد بهم الفقراء والصعاليك ، ويدخل فيهم الأضياف ، الطّراف : بزنة كتاب بساط يتخذه الأغنياء خاصة . الممدد : الواسع الممدود .
وطرفة يفتخر بأنه يعرف الناس جميعا ، فالفقراء لأنه يعطيهم والأغنياء لأنه يجالسهم ، فهو عظيم القدر مع الجميع .
وشاهده واضح من الشرح ، وفيه يقول الشيخ محيي الدين عبد الحميد : ولا أدري لماذا اعتبر العلماء لحاق هذه الهاء اسم الإشارة المتصل بالكاف جائزا ما داموا لم يجدوا سوى هذا البيت ، ولم يعتبروه ممتنعا كما لو كانت اللام موجودة ، ثم يحكموا على هذا البيت بالشذوذ ( شرح الأشموني : 1 / 153 ) .
والبيت في معجم الشواهد ( ص 111 ) وهو في شروح التسهيل لابن مالك ( 1 / 244 ) ولأبي حيان ( 3 / 196 ) وللمرادي ( 1 / 440 ) .
( 4 ) البيت من بحر البسيط ، قيل للعرجي ، وقيل لكثير عزة ، وقيل لمجنون ليلى ، وقد وجدته في ديوان المجنون ( ص 168 ) .
وقبله :
بالله يا ظبيات البان قلن لنا . . . ليلاي منكنّ أم ليلى من البشر
-