[ إلحاق كاف الخطاب لبعض الكلمات الأخرى ]
قال ابن مالك : ( وتتّصل ب « أرأيت » - موافقة أخبرني - هذه الكاف مغنيا لحاق علامات الفروع بها عن لحاقها بالتّاء ، وليس الإسناد إليها مزالا عن التّاء ، خلافا للفرّاء . وتتّصل أيضا ب « حيهل » و « النّجاء » و « رويد » أسماء أفعال .
وربّما اتّصلت ب « بلى » . وأبصر ، وكلّا ، وليس ، ونعم ، وبئس ، وحسبت ) .
شرح
قال ناظر الجيش : لما ذكر أن الكاف المتصلة بأسماء الإشارة حرف خطاب وكان ثم مواضع أخر تستعمل فيها الكاف حرفا استطرد المصنف فذكرها ( 1 ) .
فمنها ( أرأيت ) : إذا أريد بها معنى أخبرني فإنه يجوز أن تتصل به كاف الخطاب وألا تتصل ، فإن لم تتصل به وجب للتاء ما يجب لها مع سائر الأفعال : من تذكير وتأنيث ، وتثنية وجمع ، ومنه قوله تعالى : قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ ( 2 ) .
وإن اتصلت به استغني بما يلحق الكاف من علامة تأنيث وتثنية وجمع عن ما يلحق التاء ، وألزمت التاء ما يلزمها في خطاب المفرد المذكر ، ومنه قوله تعالى :
قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ ( 3 ) .
ولو كان الخطاب لاثنين بهذا المعنى لقيل أرأيتكما ، ولو كان لأنثى لقيل أرأيتك ، ولو كان لإناث لقيل أرأيتكنّ [ 1 / 280 ] ( 4 ) فتلزم التاء الضمة والتجريد .
والكاف في هذا كله حرف خطاب لا موضع لها من الإعراب . واستدل سيبويه ( 5 ) على ذلك بقول العرب : أرأيتك فلانا ما حاله ؟ ومنه قوله تعالى :
أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ ( 6 ) .
وزعم الفراء أن موضعه رفع بالفاعلية ، وأن التاء حرف خطاب ( 7 ) ؛ والقول -
هامش
( 1 ) شرح التسهيل ( 1 / 246 ) .
( 2 ) سورة الأنعام : 46 .
( 3 ) سورة الأنعام : 40 ، 47 .
( 4 ) سقط ترقيم ( ص 279 ) من الأصل .
( 5 ) الكتاب ( 1 / 245 ) .
( 6 ) سورة الإسراء : 62 .
( 7 ) لخص السيوطي هذه المذاهب في كتابه الهمع ( 1 / 77 ) فقال : المسألة الرابعة : تتصل هذه الكاف - أعني الحرفية - بأرأيت بمعنى أخبرني نحو : أرأيتك يا زيد عمرا ما صنع ؟ وأرأيتك يا هند ، وأرأيتكما وأرأيتكم وأرأيتكن ، فتبقى التاء مفردة دائما ، ويغني لحاق علامات الفروع بالكاف عن لحوقها التاء وفيها حينئذ مذاهب :
أحدها : أن الفاعل هو التاء ، والكاف حرف خطاب لا موضع لها من الإعراب ، وعليه البصريّون .
الثاني : أن التاء حرف خطاب وليست باسم ، وإلا لطابقت ، والكاف هي الفاعل للمطابقة وعليه الفراء . -