. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ ( 1 ) وذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ( 2 ) .
فأغنى ذلك عن ذلكم ، ولم يغنى أنت عن أنتم ، وذلك أن الذال والألف قد يستغنى بهما عن الكاف عند تقدير القرب أو قصد الحكاية ، كقوله تعالى : هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ ( 3 ) ، هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ ( 4 ) ، وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ ( 5 ) . فجاز الاستغناء عن الكاف بمصحوبها ، ولا يستغنى بالهمزة والنون عن التاء .
وأشرت بقولي : وربما استغني عن الميم بإشباع ضمّة الكاف - إلى ما أسند الكوفيين من قول الراجز :
507 - وإنما الهالك ثمّ التّالك . . . ذو حيرة ضاقت به المسالك
كيف يكون النّوك إلّا ذلك ( 6 )
في قوله : كيف يكون النوك إلا ذلك أراد ذلكم فأشبع الضمة واستغنى عن الميم بالواو الناشئة عن الإشباع .
قال الشيخ ( 7 ) : « الّذي عندي في قوله : « كيف يكون النّوك إلّا ذلك » أنه من باب تغيير الحركة لأجل القافية ؛ لأنّ القوافي قبله مرفوعة ، فاحتاج أن غيّر حركة الكاف الّتي هي الفتحة إلى الضّمة » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 85 .
( 2 ) سورة المجادلة : 12 .
( 3 ) سورةص : 53 .
( 4 ) سورة القصص : 15 .
( 5 ) سورةفاطر : 12 .
( 6 ) الأبيات من بحر الرجز المشطور مجهولة القائل في مراجعها .
اللغة : التالك : في القاموس ( 3 / 307 ) التالك هو الأحمق . وأحمق تائك شديد الحمق ، وقد تاك يتيك . وقال الزبيدي في معجمه الكبير ( تاج العروس : 7 / 116 ) : وممّا يستدرك على صاحب القاموس تالك ، وهو اتباع لهالك ، هكذا أورده شرّاح التّسهيل في شرح قول الشّاعر :
وإنّما الهالك ثمّ التّالك
النّوك : إن كان بفتح النون كما ضبطته المراجع فمعناه الحمق . وإن كان بضمها فهو جمع لأنوك ومعناه الأحمق أيضا . والشاعر يهجو قوما .
والبيت في معجم الشواهد ( ص 514 ) ، وشروح التسهيل لابن مالك ( 1 / 246 ) ، ولأبي حيان ( 3 / 202 ) وللمرادي ( 1 / 253 ) .
( 7 ) التذييل والتكميل ( 3 / 202 ) .