. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فالجماعة يقولون : ما جاء في الشعر ولم يجئ في الكلام سواء اضطر إليه الشاعر أم لا .
وعند المصنف : أن الضرورة هي ما يضطر إليه الشاعر ، أما ما لا يضطر إليه فلا ضرورة فيه .
والمنقول عن الكوفيين ( 1 ) : أن الأسماء المعرفة بأل كلها يجوز أن تستعمل موصولة .
واستدلوا بقول [ 1 / 230 ] الشاعر :
383 - لعمري لأنت البيت أكرم أهله . . . وأقعد في أفيائه بالأصائل ( 2 )
فالبيت خبر أنت وأكرم صلة البيت كأنه قال : لأنت الذي أكرم أهله .
وخرج البصريون ذلك على حذف صفة وجعل أكرم خيرا ثانيا ، والتقدير : لأنت البيت المحبوب عندي أكرم أهله ، وفي هذا التخريج نظر .
ولو قيل بأن أنت البيت كلام تام لا يفتقر إلى شيء لجاز ، وذلك بأن يجعل اللام في البيت لشمول خصائص الجنس كما قالوا في قولهم : أنت الرّجل إذا أرادوا بذلك الرجل الكامل الجامع خصال الرجال المحمودة ، فكأنه قيل : أنت البيت إذ لا بيت يشبهه .
وأما أكرم أهله فجملة مستأنفة أخبر عن نفسه أنه يكرم أهل هذا البيت لشرفه وعظمته .
هامش
( 1 ) انظر المسألة بالتفصيل في كتاب الإنصاف ( 2 / 722 ) ( مطبعة السعادة بالقاهرة ) يقول أبو البركات تحت عنوان : « هل يكون للاسم المحلّى بأل صلة كصلة الموصول » : « ذهب الكوفيون إلى أن الاسم الظاهر إذا كانت فيه الألف واللام وصل كما يوصل الذي وذهب البصريون إلى أنه لا يوصل . .
إلخ ثم احتج لكل من الفريقين ورجح رأي البصريين .
( 2 ) البيت من بحر الطويل من قصيدة طويلة في الغزل لأبي ذؤيب الهذلي ( انظرها في ديوان الهزليين ( 1 / 141 ) ، وفي خزانة الأدب : 5 / 491 ) وهي مشروحة هناك بالتفصيل .
اللغة : الأفياء : جمع فيء وهو الظل . الأصائل : جمع أصيل وهو العشيّ ؛ ويجمع على أصل وأصلان ( اللسان : أصل ) .
وأكثر ضبط أكرم على أن تكون مضارعا وأهله مفعوله ، وفي النسخ : أفنائه مكان أفيائه .
والشاعر يعظم بيت حبيبته وأهلها ويشير إلى ما كان يناله منهم ومع ذلك كان يظل ملازما له جالسا فيه .
وشاهده واضح من الشرح .
والبيت في معجم الشواهد ( ص 307 ) وهو في شروح التسهيل للمرادي ( 1 / 203 ) وفي التذييل والتكميل ( 3 / 69 ) .