. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
والصحيح : ما ذهب إليه الخليل من أنها أسماء ولا موضع لها من الإعراب ؛ إذ لا يحتاج إلى ذلك في كل موضع ؛ لأن حقيقة الاسمية ثابتة في كل منها ، وهي الدلالة على المسمى مثل سائر الأسماء .
وإذا ثبت أنه من الأسماء فلا بعد في أن يكون ضميرا ؛ إذ دلالته بكناية كسائر الضمائر .
ثم القائلون باسمية ضمير الفصل اختلفوا : هل له موضع من الإعراب أو لا ؟
فالبصريون على أنه لا موضع له ( 1 ) ، لأن الغرض به الإعلام من أول وهلة ؛ ليكون الخبر خبرا لا صفة فاشتد شبهه بالحرف ، إذ لم يجأ به إلا لمعنى في غيره ، فلم يحتج إلى موضع من الإعراب ، ولأنه لو كان له موضع من الإعراب لكان إياي أولى من أنا في نحو : إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ ( 2 ) ، ولكان إياه أولى من هو في نحو :
تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً ( 3 ) .
والكوفيون يرون أن له موضعا من الإعراب ، فله عند الكسائي ما لما بعده ، وله عند الفراء ما لما قبله : فإذا قلت : زيد هو القائم فهو في موضع رفع على مذهبيهما ، وإذا قلت : ظننت زيدا هو القائم فهو في موضع نصب ، وإذا قلت : كان زيد هو القائم فهو عند الكسائي في موضع نصب ، وعند الفراء في موضع رفع ( 4 ) .
وقد تبين أن مختار المصنف أن الفصل لا موضع له من الإعراب ، لكن لم يشعر -
هامش
( 1 ) قال أبو البركات الأنباري في مسألة ضمير الفصل ( 2 / 706 ) : « ذهب الكوفيّون إلى أن ما يفصل به بين النّعت والخبر يسمّى عمادا وله موضع من الإعراب ، وذهب بعضهم إلى أن حكمه حكم ما قبله ، وذهب بعضهم إلى أنّ حكمه حكم ما بعده ، وذهب البصريون إلى أنه يسمى فصلا ؛ لأنّه يفصل بين النّعت والخبر إذا كان الخبر مضارعا لنعت الاسم ليخرج من معنى النّعت - كقولك : زيد هو العاقل ولا موضع له من الإعراب .
( 2 ) سورة الكهف : 39 .
( 3 ) سورة المزمل : 20 .
( 4 ) نص رأي الكسائي والفراء في المغني ( 2 / 497 ) ، وفي التذييل والتكميل ( 2 / 300 ) ، وفي الهمع ( 1 / 68 ) .
أما من ذهب بأن حكمه حكم ما بعده ، فاحتج بأنه مع ما بعده كالشئ الواحد ؛ فوجب أن يكون حكمه بمثل حكمه .
وأما من ذهب بأن حكمه حكم ما قبله ، فاحتج بأنه لما كان توكيدا لما قبله نزل منزلة النفس إذا كانت -