. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولو قال المصنف : ولا يؤتى به مع الخبر المقدّم - لكان أولى من قوله :
ولا يتقدّم . ومن فروع هذه المسألة أنه إذا تقدم مفعولا ظننت عليها جاز أن يأتي الفصل بينهما نحو : زيدا هو القائم ظننت . فإن توسطت ظننت بين المفعولين نحو :
زيدا ظننت هو القائم ، قال الشيخ : ففي جواز ذلك نظر ( 1 ) .
المسألة الثانية : هل لضمير الفصل موضع من الإعراب أو لا ؟
وقد اختلف النحويون أولا في صيغ ضمير الفصل ، فالأكثرون ( 2 ) على أنها حروف وأنها تخلصت للحرفية ، كما تخلصت الكاف التي في أكرمك للخطاب مع أسماء الإشارة في نحو ذلك . قال المصنف في شرح الكافية :
« وإذا لم يكن له موضع من الإعراب فالحكم عليه بالحرفية غير مستبعد » انتهى ( 3 ) .
وذهب الخليل ( 4 ) ووافقه جماعة إلى أنها باقية على الاسمية .
ورجح ابن عصفور مذهب الأكثرين ( 5 ) واستدل على الخليل بأنها لا موضع لها من الإعراب ، قال : لو كانت أسماء لكان لها موضع من الإعراب .
وقد ردّ على ابن عصفور ( 6 ) [ 1 / 181 ] بأنه لا يلزم من كونها لا موضع لها من الإعراب نفي اسميتها ؛ لأن ذلك نفي عارض من العوارض عنها ، ونفي ما يعرض لا ينتفي به الأصل إنما ينتفي الشيء بانتفاء وضعه الذي أتى له . -
هامش
- الجواز عن الكسائيّ مختلف فيه عن الكسائيّ ، فالّذي حفظ عنه هشام المنع ، والذي حكاه الفراء وغيره عنه الجواز . والمنع قول البصريين وهشام والفرّاء » ( التذييل والتكميل : 2 / 298 ) .
( 1 ) هو ما رآه ابن مالك في الأولى حين يتقدم الخبر حيث لا حاجة إلى الفصل ؛ لأن التابع لا يتقدم على المتبوع هنا يقال : لا حاجة إليه ولا يجوز ؛ لأنه لا يفصل بين التابع والمتبوع فالأولى عدمه .
( 2 ) هم أكثر البصريين ( المغني لابن هشام : 2 / 496 ) .
( 3 ) انظر شرح الكافية الشافية لابن مالك ( ج 1 ، ص 245 ) ( تحقيق د / عبد المنعم هريدي ) ، ونص ما ذكره الشارح في ( ص 40 ) من التحقيق وبقية الكلام . . . كما فعل بكاف ذلك ونحوه .
( 4 ) رأي الخليل في المغني ( 2 / 497 ) ، وفي التذييل والتكميل ( 2 / 299 ) .
( 5 ) وهو القول بالحرفية ، ونص ما ذكره واستدلاله على الخليل في كتابه شرح الجمل ( 2 / 161 ، 162 ) .
( 6 ) الراد هو أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد الأنصاري المالقي المعروف بالشلوبين الصغير ، توفي في حدود ( 660 ه - ) ( التذييل والتكميل : 2 / 286 ) .