[ مسائل وأحكام أخرى لضمير الفصل ]
قال ابن مالك : ( ولا يتقدّم مع الخبر المقدّم خلافا للكسائي ، ولا موضع له من الإعراب على الأصحّ ، وإنّما يتعيّن فصليته إذا وليه منصوب وقرن باللّام ، أو ولي ظاهرا ، وهو مبتدأ مخبر عنه بما بعده عند كثير من العرب ) .
شرح
المصاب لا أن الصديق يرى مصاب المتكلم هو المصاب ( 1 ) .
وذكر الشيخ عن العكبري ( 2 ) أنه قال : « هو توكيد للفاعل في يراني ، وفصل به بين المفعولين ، والأول محذوف ، وأقيم المضاف إليه مقامه ، والمضاف مصدر ؛ أي يظنّ مصابي هو المصاب يحقر كلّ مصاب دونه » انتهى ( 3 ) .
وما قاله العكبري أقرب مما قاله المصنف .
قال ناظر الجيش : هذه أربع مسائل :
الأولى : أن ضمير الفصل لا يؤتى به مع الخبر المقدم بل يترك ، قال المصنف :
« لما كانت فائدة الفصل صون الخبر من توهمه تابعا لزم من ذلك الاستغناء عنه إذا قدّم الخبر ؛ لأنّ تقدمه يمنع من توهمه تابعا ؛ إذ التابع لا يتقدم على المتبوع .
فلو قدم المفعول الثاني في حسبت زيدا هو خيرا منك - لترك الفصل لعدم الحاجة إليه مع كونه في محلّه ؛ فلأن يترك ولا يجاء به قبل الخبر المقدم أحقّ وأولى ، فظهر بهذا بطلان ما أجازه الكسائيّ من ذلك » انتهى ( 4 ) . -
هامش
( 1 ) هذا المعنى يذهب به الشارح إلى إبطال رأي المصنف أو تضعيفه ، وقد دعمه بما نقله عن أبي حيان عن العكبري .
( 2 ) هو محب الدين عبد الله بن الحسين بن عبد الله النحوي البغدادي الشهير بأبي البقاء العكبري ، أصله من عكبرا وقد ولد في بغداد سنة ( 530 ه - ) . تلقى مختلف العلوم على يد الأعلام حتى حاز قصب السبق في كثير منها وخاصة في العربية التي قرأها على ابن الخشاب وغيره ، وكانت لا تمضي عليه ساعة من نهار أو ليل إلا في العلم ونشر علمه على كثيرين حيث كان حسن الأخلاق متواضعا .
مصنفاته : كثيرة منها إعراب القرآن ، وإعراب الحديث ، واللباب في علل البناء والإعراب ، وإعراب القراءات الشاذة ، وإيضاح المفصل ،
وشرح أبيات الكتاب ، وشرح اللمع ، وشرح ديوان الحماسة ، وشرح ديوان المتنبي ، وأكثرها في أيدي الناس . ومات العكبري سنة ( 616 ه - ) . انظر ترجمته في بغية الوعاة ( 2 / 39 ) والأعلام ( 4 / 208 ) .
( 3 ) التذييل والتكميل ( 2 / 298 ) .
( 4 ) شرح التسهيل ( 1 / 168 ) . وعلق أبو حيان على كلام ابن مالك فقال : « وما نقله المصنف من -