تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
كما أنّه لا يكون وصفا ولا بدلا لنكرة » انتهى ( 1 ) . وقد ذكر عن جماعة من النحويين موافقة أهل المدينة في ذلك ( 2 ) . وجعل بعضهم منه قوله تعالى : أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ ( 3 ) . قال : فأربى في موضع نصب ( 4 ) . وأما الثانية : وهي وقوع ضمير الفصل بين حال وصاحبها ، فكالاستثناء من قوله : باقي الابتداء أو منسوخه ، ومثال ذلك حكاية الأخفش عن بعض العرب أنه يأتي بالفصل بين الحال وصاحبها ، فيقول : ضربت زيدا هو ضاحكا ( 5 ) . وعلى هذه اللغة قرأ بعضهم : ( هؤلاء بناتي هنّ أطهر لكم ) ( 6 ) بنصب أطهر . قال الشيخ : « اختلفوا في دخولها بعد تمام الكلام نحو : هذا زيد هو خيرا -
هامش
( 1 ) نص ما قاله سيبويه ، قال : « هذا باب لا تكون هي وأخواتها فيه فصلا ، ولكن تكون بمنزلة اسم مبتدأ وذلك قولك : ما أظنّ أحدا هو خير منك ، وما أجعل رجلا هو أكرم منك ، وما إخال رجلا هو أكرم منك ؛ لم يجعلوه فصلا . . . » إلخ ( الكتاب : 2 / 396 ) . وهذا النص يضعف ما جاء عن أهل المدينة من وقوع ضمير الفصل بين نكرتين . قال الأستاذ عبد السّلام هارون محقق كتاب سيبويه معلقا على ذلك : قال السيرافي ما ملخصه : « هذا الكلام إذا حمل على ظاهره غلط وسهو ؛ لأنّ أهل المدينة لم يحك عنهم إنزال هو منزلتها في النكرة والذي حكي عنهم : ( هؤلاء بناتي هنّ أطهر لكم ) [ هود : 78 ] بالنصب ، وهؤلاء بناتي جميعا معرفتان ، وأطهر لكم منزّل منزلة المعرفة في باب الفصل » . ( انظر هامش الكتاب : 2 / 396 ) . ( 2 ) هؤلاء الجماعة هم الفراء وهشام ومن تابعهما من الكوفيين ( انظر المغني : 2 / 494 ) وفيه الآية المذكورة . ( 3 ) سورة النحل : 92 . ( 4 ) أي خبرا لتكون ، وهي ضمير فصل وهو ضعيف قال أبو البقاء العكبري أَنْ تَكُونَ مخافة أن تكون ، وأُمَّةٌ اسم كان أو فاعلها إن جعلت كان التامة ، وهِيَ أَرْبى جملة في موضع نصب أو في موضع رفع على الصفة ، ولا يجوز أن تكون هِيَ فصلا ؛ لأن الاسم الأول نكرة ( التبيان في إعراب القرآن : 2 / 806 ) . ( 5 ) التذييل والتكميل ( 2 / 295 ) ، المغني ( 2 / 494 ) ، الهمع ( 1 / 68 ) . ( 6 ) سورة هود : 78 . والقراءة لسعيد بن جبير وعيسى الثقفي وآخرين وهي شاذة ( المحتسب لابن جني : 1 / 325 ) كما خرجت قراءة النصب على غير ضمير الفصل ، فقيل : هنّ مبتدأ ، ولكم : خبر ، وأطهر : حال ، وضعفه ابن هشام بأن الحال لا تتقدم على عاملها الظرفي عند أكثرهم ( المغني : 2 / 494 ) والقراءة المشهورة بالرفع على الخبرية .