تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وكلاهما فيه ما في : ضرب غلامه زيدا ، من تقديم ضمير على مفسّر مؤخر الرتبة ؛ لأن مفسر واو ضربوني معمول معطوف على عاملها ، والمعطوف ومعموله أمكن في استحقاق التّأخر من المفعول بالنسبة إلى الفاعل ؛ لأن تقديم المفعول على الفاعل يجوز في الاختيار كثيرا ، وقد يجب ( 1 ) ، وتقديم المعطوف وما يتعلق به على المعطوف عليه بخلاف ذلك ، فيلزم من أجاز : ضربوني وضربت الزّيدين - أن يحكم بأولية جواز : ضرب غلامه زيدا لما ذكرناه . وكذلك يلزم من أجاز إبدال ظاهر من مضمر لا مفسر له غيره نحو : ضربته زيدا ، واللهمّ صلّ عليه الرؤوف الرحيم ؛ لأن البدل تابع والتابع مؤخر بالرتبة ، ومؤخر في الاستعمال على سبيل اللزوم ، والمفعول ليس كذلك ؛ إذ لا يلزم تأخره » انتهى ( 2 ) . وقال في شرح الكافية : الفعل المتعدّي يدلّ على فاعل ومفعول ؛ فشعور الذهن بهما مقارن لشعوره بمعنى الفعل ، فإذا افتتح كلام بفعل ووليه مضاف إلى ضمير - علم أن صاحب الضمير فاعل إن كان المضاف منصوبا ، ومفعول إن كان المضاف مرفوعا ، فلا ضرر في تقديم الفاعل المضاف إلى ضمير المفعول ، كما لا ضرر في تقديم المفعول المضاف إلى ضمير الفاعل ( 3 ) . قال الشيخ ( 4 ) : « وأجاز ذلك قبل أبي الفتح من الكوفيّين أبو عبد الله الطّوال » ( 5 ) . قال الشيخ : « ولعمري إنه قد كثر مجيء ذلك في الشعر ، فالأحوط جوازه في الشّعر دون الكلام . وقد رام بعض النحويين تأويل ذلك كله ، والتأويل فيه بعد » -
هامش
( 1 ) مثال تقديم المفعول جوازا في الاختيار قوله تعالى : وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ [ القمر : 41 ] ومثال تقديمه وجوبا مسائل : منها : اشتمال الفاعل على ضمير يعود عليه ، كقوله تعالى : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ [ البقرة : 124 ] . ومنها : حصر المفعول في الفاعل ، كقول الشاعر ( من الطويل ) : تزوّدت من ليلى بتكليم ساعة . . . فما زاد إلّا ضعف ما بي كلامها ( 2 ) شرح التسهيل ( 1 / 162 ) . ( 3 ) انظر نصه في شرح الكافية الشافية لابن مالك ( 2 / 585 ، 586 ) تحقيق د / عبد المنعم هريدي ( جامعة أم القرى - مكة المكرمة ) وبعده قال : وكلاهما وارد عن العرب . ( 4 ) أي في التذييل والتكميل ( 2 / 265 ) ، وكذلك الأشموني على الألفية ( 2 / 59 ) . ( 5 ) بتخفيف الطاء والواو ، والطاء مضمومة . -