[ مفسّر ضمير الغيبة وتأخره لزوما ]
قال ابن مالك : ( ويتقدّم أيضا غير منويّ التّأخير إن جرّ بربّ ، أو رفع بنعم ، أو شبهها ، أو بأوّل المتنازعين ، أو أبدل منه المفسّر ، أو جعل خبره ، أو كان المسمّى ضمير الشّأن عند البصريّين [ 1 / 175 ] ، وضمير المجهول عند الكوفيّين ) .
شرح
الأولى : ضرب غلامه زيد وهي جائزة بلا خلاف ( 1 ) .
الثانية : ضرب غلامها بعل هند وفيها خلاف . فالمجيز يقول : لما عاد الضمير على ما أضيف إليه الفاعل ، والمضاف والمضاف إليه كالشئ الواحد - كان بمنزلة عود الضمير على الفاعل .
والمانع نظر إلى تأخر مفسر الضمير لفظا ورتبة ، مع عدم تعلق الفعل به ، فمنع .
لكن الصحيح الجواز ، وقد أفهمه كلام المصنف ؛ لأنه لما قال : إن كان المعمول مؤخر الرّتبة لم يعتد بالمشاركة ، كما فعل في المسألة الثانية بل أطلق .
الثالثة : ضرب غلامه زيدا وقد علمت أنها ممنوعة ( 2 ) إلا عند أبي الفتح والمصنف .
الرابعة : ضرب غلامها بعل هند ، وهي ممنوعة بلا خلاف .
وقد تقدم ذكر علة المنع ( 3 ) .
وقال المصنف : « ومما حكم بجوازه لشبهه بضرب غلامه زيدا : ضربت جارية يحبّها زيدا ، فتقدم يحبها وهو مسند إلى ضمير يعود إلى زيد ، وإن كان متأخرا لفظا ورتبة ؛ لأن يحبّها مكمل لجارية ؛ إذ هو صفتها ، فجاز تأخر مفسر ضميرها ، كما جاز تأخّر مفسر الضمير المضاف إليه في نحو : ضرب غلامه زيدا » ( 4 ) .
قال ناظر الجيش : لما أنهى الكلام على المفسر الجائز التأخير شرع في ذكر المفسر الواجب التأخير . وأفاد قول المصنف ويتقدم أيضا غير منويّ التّأخير أن الضمائر
هامش
( 1 ) لاتحاد العامل ، ولأن المفسر هو الفاعل نفسه ، وهو وإن كان مؤخرا في اللفظ إلا أنه مقدم في الرتبة .
( 2 ) لما فيها من عود الضمير على متأخر في اللفظ والرتبة ، وهو لا يجوز إلا في مواضع ليست هذه منها .
( 3 ) وهي أن هندا مؤخر الرتبة من جهتين ، ولا تعلق لها بضرب أي العامل ، وهو شرط في المسألة .
( 4 ) انظر شرح التسهيل ( 1 / 162 ) .