. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الدرهمان أعطيتهماك ، والغلمان أعطيتهموك ، وأجاز الكسائي ما أجازه الفراء وزاد عليه أن يكون الضمير للإناث ، نحو : الدراهم أعطيتهن كن ، والذي ورد به السماع مذهب سيبويه ، ومن أجاز غير ذلك فإنما أجازه قياسا ( 1 ) .
قال سيبويه : « فإن بدأ بالمخاطب قبل نفسه فقال أعطاكني ، أو بدأ بالغائب قبل المخاطب فقال أعطاهوك ، فهذا قبيح لا تتكلّم به العرب ، ولكنّ النّحويّين قاسوه » ( 2 ) .
قال المصنف [ 1 / 165 ] : « قلت : ولا يعضد قول من أجاز القياس في ذلك قول العرب : عليكني ؛ لكون الكاف فيه متقدمة على الياء ؛ لأن الكاف في عليك فاعل في المعنى ، فينزل تقدمها على الياء منزلة تقدم التاء في قولك : أكرمتني ، فلا يجوز أن يجري مجراها كاف ليس لها حظ في الفاعلية ، نحو كاف أعطاك ، ولكن يعضد قول من أجاز القياس في ذلك بما روى ابن الأثير في غريبه من قول عثمان رضي الله عنه : « أراهمني الباطل شيطانا » ، فقدم ضمير الغائب على ضمير المتكلم المتصل » انتهى ( 3 ) . -
هامش
( 1 ) قال أبو حيان في شرح هذا الموضع : « ولا يخلو الذي يلي الفعل من أن يكون أقرب من الآخر أو أبعد ، فإن كان أقرب جاز في الثاني الاتصال والانفصال ، نحو : زيد ظننتك إيّاه والدّرهم أعطيتك إياه ، وزيد ظننتكه ، والدرهم أعطيتكه ، ثم قال :
وإن كان الذي يلي الفعل أبعد من الآخر ، ففي ذلك أربعة مذاهب :
أحدها : مذهب سيبويه : وهو أنه لا يجوز إلا الانفصال ، نحو زيد ظننته إياك ، والدرهم أعطيته إياك ، ولا يجيز ظننتهوك ولا أعطيتهوك .
الثاني : مذهب طائفة من قدماء النحويين وتبعهم أبو العباس : وهو أنه يجوز الانفصال والاتصال ، والانفصال أحسن .
الثالث : مذهب الفراء : وهو أنه لا يجوز عنده إلا الانفصال ، إلا أن يكون ضمير مثنى ، أو ضمير جماعة من المذكرين ، فيجوز إذ ذاك الاتصال والانفصال .
والانفصال أحسن ، نحو : الدرهمان أعطيتهماك ، والغلمان أعطيتهموك ، والزيدان ظننتهما كما ، والزيدون ظننتهموكم .
الرابع : مذهب الكسائي : وهو كمذهب الفراء ، إلا أن الكسائي يجيز الاتصال إذا كان الأول ضمير جماعة في المؤنثات ، نحو قولك : الدراهم أعطيتهن كن . والذي ورد به السماع وتكلمت به العرب ، هو ما ذهب إليه سيبويه . التذييل والتكميل ( 2 / 231 ) .
( 2 ) انظر الكتاب ( 2 / 363 ، 364 ) .
( 3 ) شرح التسهيل ( 1 / 152 ) . وانظر في كلام عثمان رضي الله عنه : النهاية في غريب الحديث والأثر ( 2 / 178 ) .