[ المختار في مواضع جواز الاتصال والانفصال ]
قال ابن مالك : ( ويختار اتّصال نحو هاء أعطيتكه ، وانفصال الآخر من نحو فراقيها ومنعكها وخلتكه ، وكهاء أعطيتكه هاء كنته ، وخلف ثاني مفعولي نحو : أعطيت زيدا درهما في باب الإخبار ) .
شرح
قال ناظر الجيش : لما ذكر ضابط ما يجوز فيه الاتصال والانفصال ، وكان بعضه مختار الاتصال وبعضه مختار الانفصال ، أخذ في بيان ذلك ، وقد تقدم أن الأمرين جائزان في ستة أبواب ذكر المصنف منها في المتن خمسة ( 1 ) . والسادس ذكره في الشرح : وهو ما كان فيه أول الضميرين مجرورا ( 2 ) ، وهما معمولان لاسم فاعل .
وأما ما فيه خلف ثاني المفعولين في باب الإخبار فهو من فروع باب أعطيتكه ، فلا يعد قسما زائدا .
وأشار بنحو هاء أعطيتكه ( 3 ) إلى ما كان ثانيا من ضميرين [ 1 / 166 ] منصوبين بفعل غير قلبي ، فإنه جائز فيه الاتصال والانفصال ، واتصاله أجود ؛ ولذلك لم يأت في القرآن إلا متصلا كقوله تعالى : إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ ( 4 ) .
قال المصنف ( 5 ) : « وظاهر كلام سيبويه أنّ الاتصال لازم ( 6 ) ويدلّ على عدم -
هامش
( 1 ) في نسخة ( ب ) : ذكر المصنف منها خمسة في المتن .
( 2 ) في النسخ : مجرور ( بالرفع ) والصحيح ما أثبتناه ( خبر كان ) . وما ذكره مسألة ستأتي مشروحة .
( 3 ) هذا هو الباب الأول من الستة التي وعد بشرحها .
( 4 ) سورة الأنفال : 43 .
( 5 ) شرح التسهيل ( 1 / 153 ) .
( 6 ) هذا هو نص كلام سيبويه والرأي كما حكاه المصنف عنه يقول ( الكتاب : 2 / 363 ) : « فإذا كان المفعولان اللّذان تعدّى إليهما فعل الفاعل مخاطبا وغائبا فبدأت بالمخاطب قبل الغائب ، فإن علامة الغائب العلامة الّتي لا تقع موقعها إيّا ، وذلك قولك : أعطيتكه وقد أعطاكه ، وقال عزّ وجل : فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ [ هود : 28 ] ، فهذا هكذا إذا بدأت بالمخاطب قبل الغائب ، وإنما كان المخاطب أولى بأن يبدأ به من قبل أنّ المخاطب أقرب إلى المتكلّم من الغائب ، فكما كان المتكلّم أولى بأن يبدأ بنفسه قبل المخاطب ، كان المخاطب الّذي هو أقرب إلى الغائب أولى بأن يبدأ به من الغائب » .
« فإن بدأت بالغائب فقلت أعطاهوك فهو في القبح ، وإنّه لا يجوز بمنزلة الغائب والمخاطب إذا بدئ بهما قبل المتكلّم » . كتاب سيبويه ( 2 / 364 ) .