. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الاتصال والانفصال في الثاني من الضميرين .
واعلم أن المواضع التي يجوز فيها الأمران ستة ، وهي ما كان فيه الضميران منصوبين وتحته قسمان ؛ لأن النصب فيهما إما بفعل غير قلبي كأعطيتكه ، وإما بفعل قلبي كخلتكه ، وما كان فيه أول الضميرين مجرورا وتحته ثلاثة أقسام ؛ لأن الجر إما بإضافة اسم فاعل نحو : الدرهم ( زيد ) ( 1 ) معطيكه ، أو بإضافة مصدر .
والمجرور إما فاعل به وإما مفعول نحو : فراقيها ومنعكها ( 2 ) .
وما كان فيه أول الضميرين مرفوعا ؛ وهو والمنصوب بعده مبتدأ وخبر في الأصل نحو : كنته ( 3 ) ، وإذا كان كذلك فينبغي ألا يكون الضمير في اختلفا عائدا على ما تقدم ذكره ؛ إذ يلزم فيه أن تكون الإشارة إلى الضميرين المنصوبين خاصة ، بل يكون الضمير المذكور عائدا على الضميرين غير مقيدين بالقيد المتقدم . أي : وإن اختلف الضميران رتبة جاز الأمران ، وهذا هو الذي يقتضيه كلام المصنف في الشرح .
وأما كون أول الضميرين المختلفي الرتبة منصوبا أو مجرورا أو مرفوعا بالقيود التي ذكرت فيعلم من كلامه بعد ، ثم مع الفصل تقدم أي الضميرين شئت ، فتقول :
الدرهم أعطيتك إياه وأعطيته إياك ، وهذا مستفاد بطريق المفهوم من قول المصنف :
ووجب في غير ندور تقديم الأسبق رتبة مع الاتّصال .
وأما مع الاتصال فعند سيبويه يجب تقديم الأسبق رتبة ، فتقول : أعطيتكه ، ولا يجوز أعطيتهوك ، وأجاز كثير من قدماء النحويين ( 4 ) ووافقهم المبرد - تقديم غير الأسبق مطلقا ( 5 ) . وأجازه الفراء إذا كان الضمير لمثنى أو لجماعة مذكرين ، نحو : -
هامش
( 1 ) ما بين القوسين من عندنا ، ومكانه في النسخ أما ولا معنى له .
( 2 ) يشير بفراقيها ومنعكها إلى بيتين من الشعر يذكران بعد .
( 3 ) وعليه فالمواضع الستة كالآتي : ( 1 ) باب أعطيتكه . ( 2 ) باب خلتكه . ( 3 ) باب معطيكه . ( 4 ) باب فراقيها . ( 5 ) باب منعكه . ( 6 ) باب كنته . وكل باب من الستة له أحكام تخصه تذكر الآن .
( 4 ) إلى هنا انتهى الجزء الأول من النسخة ( ج - ) ؛ بدار الكتب ، والتي تحت رقم 349 نحو . وليس ذلك نهاية الجزء الأول حقيقة ، وإنما الباقي
منه ضائع ، أما نهايته الصحيحة فهي وسط الحديث عن الأفعال الرافعة الاسم الناصبة الخبر ، بدليل أن الجزء الثاني من النسخة المذكورة والموجودة بالدار يبدأ من تلك النهاية .
( 5 ) يقصد بمطلقا أي مع الاتصال والانفصال ، وعليه فيجوز أعطيتهوك أو أعطيته إياك . انظر التذييل والتكميل ( 1 / 494 ) ، وشرح التصريح ( 1 / 108 ) .