[ اللغات في هو وهي ]
قال ابن مالك : ( وتسكين هاء هو وهي بعد الواو والفاء واللّام وثمّ جائز . وقد تسكّن بعد همزة الاستفهام وكاف الجرّ ، وتحذف الواو والياء اضطرارا وتسكّنهما قيس وأسد وتشدّدهما همدان ) .
شرح
أحال الأمر هنا عليه ، فقال : ولميم الجمع في الانفصال ما لها في الاتّصال .
قال ناظر الجيش : قال المصنف : في هو وهي مخالفة للنّظائر من وجهين ( 1 ) :
أحدهما : بناؤهما على حركة بعد حركة ( 2 ) وإنما يكون ذلك فيما بناؤه عارض ، كالمنادى واسم لا ، أو فيما حذف منه حرف كأنا .
والثاني : سكون أولهما بعد الحروف المذكورة .
فأما سبب بنائهما على حركة فقصد امتيازهما من ضمير الغائب المتصل ، فإنه في اللفظ هاء مضمومة وواو ساكنة ، أو هاء مكسورة وياء ساكنة ، فلو سكن آخر هو وهي لالتبس المنفصل بالمتصل .
ولم يبال بذلك قيس وأسد حين قالوا : هو قائم وهي قائمة ( 3 ) ؛ لأن موضع المنفصل في الغالب يدل عليه ؛ فيؤمن التباسه بالمتصل . وإنما قلت : في الغالب ؛ لأن من المواضع ما يصلح للمتصل والمنفصل ، نحو : من أعطيته زيد ، ومن لم أعطه هند ؛ فيجوز أن يراد بالضميرين الاتصال فيكونا مفعولين ، وأن يراد بهما الانفصال على لغة قيس وأسد فيكونا مبتدأين والعائد محذوف ، والأصل : من أعطيته هو زيد ، ومن لم أعطه هي هند ، ثم حذف العائدان
لمفعوليتهما واتصالهما . وأسكن آخر هو وهي فأشبها متصلين .
وأما تسكين الهاء ( 4 ) ففرار من مخالفة النظائر ، وذلك أنه ليس في الكلمات ما هو على حرفين متحركين ثانيهما حرف لين غيرهما ، فقصد تسكين أحدهما ، -
هامش
( 1 ) شرح التسهيل ( 1 / 142 ) وما بعدها .
( 2 ) وذلك لأن أصل البناء أن يكون على السكون ، ولا يبنى على الحركة إلا لأسباب ، انظر شرح الأشموني على الألفية ( 1 / 64 ) .
( 3 ) أي بتسكين الواو من هو ، والياء من هي ، وانظر في لغة قيس وأسد : الهمع ( 1 / 61 ) .
( 4 ) أي بعد الواو والفاء واللام وثم ، وهو الوجه الثاني من مخالفة هو وهي للنظائر .