. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
في مكان خاصّ وهو باب الإعمال ، ولا يلزم من إجازته ذلك في هذا الباب أن يجيزه في غيره . قال : وظاهر كلام المصنف يقتضي إجازته على قلّة » ( 1 ) .
والمصنف إنما ذكر أن ذلك قد ورد أنه قليل ؛ فليس في كلامه منافاة لكلام سيبويه ولا مخالفة .
ومنها : كونه قال : « أو لسدّ واحد مسدّهم وحمل على ذلك قول العرب : هو أحسن الفتيان وأجمله » .
قال الشيخ : « هذا هو مذهب الفارسيّ ، قال : إنما أفرد الضّمير ؛ لأنهم تارة يقولون : هو أحسن فتى ؛ فيفردون ، وتارة يقولون : هو أحسن الفتيان فيجمعون فتوهّموا ذلك في حالة الجمع فأفردوه » .
قال الشيخ ( 2 ) : « والّذي يدل عليه كلام سيبويه أنه إنّما أفرد كما أفرد في :
ضربني وضربت قومك ، وهو على معنى : من ثمّ فإنه قال : هو أحسن الفتيان ، وأجمل من ذكر » .
قال أصحابنا : « وهذا هو الصحيح ويدلّ على ذلك قوله صلّى الله عليه وسلّم : « خير النّساء صوالح نساء قريش أحناه على ولد في صغره ، وأرعاه على زوج في ذات يده » ( 3 ) فلو كان على ما يقوله الفارسيّ لقال أحناها ؛ لأن المفرد الذي يقع هنا إنما كان يكون [ 1 / 143 ] امرأة ؛ فدلّ على أنّ المراد : أحنى من ذكر » .
ومنها : قوله : ومثل هذا قوله تعالى : وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً ( 4 ) . . . إلخ كلامه . قال الشيخ : « وليس مثله ؛ لأنّ كلامه إنّما هو في جمع التكسير للعاقل ، وهذا جمع تكسير لغير عاقل وفرق بينهما » انتهى ( 5 ) .
وما ذكره الشيخ من الفرق واضح ، وإنما أراد المصنف أن يبين أنه قد اتفق الجمعان في أن عاد الضمير على كل منهما باعتبار الإفراد . -
هامش
( 1 ) التذييل والتكميل : ( 2 / 151 ) .
( 2 ) المرجع السابق أيضا .
( 3 ) الحديث نصه في صحيح مسلم : ( 7 / 182 ) في باب : من فضائل نساء قريش ، والحديث بنصه في مسند الإمام أحمد بن حنبل في : ( 1 / 319 ، 2 / 269 ، 275 ، 319 ، 393 ) ، وهو أيضا في صحيح البخاري ( 7 / 6 ) ، وهو أيضا في كتاب : النهاية في غريب الحديث والأثر ( 1 / 454 ) .
( 4 ) سورة النحل : 66 .
( 5 ) التذييل والتكميل : ( 2 / 152 ) .