[ بقية الحديث عن نيابة بعض الضمائر عن بعض ]
قال ابن مالك : ( ولجمع الغائب غير العاقل ما للغائبة أو الغائبات وفعلت ونحوه أولى من فعلن ونحوه بأكثر جمعه وأقلّه والعاقلات مطلقا بالعكس ، وقد يوقع فعلن موقع فعلوا ؛ طلبا للتّشاكل كما قد يسوّغ لكلمات أخر غير ما لها من حكم ووزن ) .
شرح
قال ناظر الجيش : إعطاء [ 1 / 144 ] جمع الغائب غير العاقل ما للغائبة ، كقوله تعالى : وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ( 2 ) وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ ( 1 ) .
وإعطاؤه ما للغائبات كقوله تعالى : فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها ( 2 ) ؛ وقد يعطى ما للمذكر الغائب ( 3 ) كقوله تعالى : وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ ( 4 ) وتقدم ذلك في كلام المصنف ( 5 ) ، فاستغنى عن إعادته ؛ لكن ذكره هنا أولى .
وأشار بقوله : وفعلت ونحوه إلى آخره ، إلى أن الأكثر في الاستعمال أن يعطى الكثرة ما للغائبة والقلة ما للغائبات ، كقولهم : الجذوع انكسرت والأجذاع انكسرن ، وكذا في الضمير غير المرفوع ، وإياه عنى بقوله : ونحوه أي وفعلت أولى من فعلن في المرفوع ، ونحو فعلت أولى من نحو فعلن في غير المرفوع . نحو :
الجذوع كسرتها والأجذاع كسرتهن ( 6 ) ، قال الله تعالى : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ( 7 ) .
فمنها عائد على اثنا عشر ، وفيهن على أربعة أشهر ؛ هذا في غير العاقلات . وأما -
هامش
( 1 ) سورة التكوير : 2 ، 3 .
( 2 ) سورة الأحزاب : 72 . والضمير فيه وهو نون النسوة يعود على السماوات والأرض والجبال في أول الآية .
( 3 ) أي : وقد يعطى جمع الغائب غير العاقل ما للمذكر الغائب وهو الضمير المفرد كما مثل .
( 4 ) سورة النحل : 66 .
( 5 ) وهو قوله في المتن السابق : ويأتي ضمير الغائبين كضمير الغائبة كثيرا . . . إلخ .
( 6 ) أي : هذا التعبير أولى من غيره ، وهو العكس ؛ فليس بالفصيح أن تقول الجذوع كسرتهن ولا الأجذاع كسرتها . وكذا في الضمير المرفوع : فالجذوع انكسرت أولى من انكسرن ، والأجذاع بالعكس .
( 7 ) سورة التوبة : 36 .