تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣

[ ترتيب المعارف ]

قال ابن مالك : ( وأعرفها ضمير المتكلم ، ثمّ ضمير المخاطب ، ثمّ العلم ، ثمّ ضمير الغائب السّالم عن إبهام ، ثمّ المشار به ، والمنادى ، ثمّ الموصول وذو الأداة ؛ والمضاف بحسب المضاف إليه ) .
شرح
وأما الموصول : فذهب الأخفش ( 1 ) إلى أنه معرف باللام ، وما ليس فيه لام كمن وما ، فهو في معنى ما هي فيه ، وأما أيهم فإنه معرف بالإضافة ، وعلى هذا الأكثرون من النحاة ؛ فالموصول على هذا من قبيل المعرف باللام أيضا . وذهب الفارسي ( 2 ) إلى أن تعريفه بالعهد الذي في الصلة ؛ وهذا هو رأي المصنف ، ولذا عده قسما برأسه . وقد رد هذا المذهب بأن الصلة تتنزل من الموصول منزلة الجزء ، فكما أن جزء الشيء لا يعرف الشيء ، كذلك ما نزل منزلته . وفي هذا الرد نظر لا يخفى ( 3 ) . قال ناظر الجيش : اعلم أن معنى كون بعض المعارف أعرف من الآخر ، أن يكون أقل اشتراكا من الذي أعرف منه ، فيكون تطرق الاحتمال إلى الأعرف أقل من تطرقه إلى غير الأعرف ، وعلى هذا يندفع ما ذكر عن ابن حزم الظاهري ( 4 ) -
هامش
- الكتاب : ( 2 / 5 - 8 ) . وقد أسقط أبو حيان العبارة السابقة من شرحه ؛ فدل ذلك على دقته ؛ لكن شارحنا ذكرها تبعا لابن مالك . عفا الله عن الجميع . ( 1 ) انظر : التذييل والتكميل ( 2 / 111 ) ، والهمع ( 1 / 55 ) . ( 2 ) قال أبو علي - في المسائل الشيرازيات ( ص 419 ) بعد كلام في الموصول - : « . . . وهكذا ينبغي أن يكون في القياس ؛ لأن الذي إنما يتعرف بالصلة وليس يتخصص بلام المعرفة ؛ ألا ترى أن أخوات الذي معارف ولا ألف ولام فيهن ، وإنما اختصصن بصلاتهن ، ولو اختص الذي بلام المعرفة للزم أن يكون في الاسم تعريفان . وهذا خلف » . ( 3 ) هذا النظر يقال فيه : إن الصلة وإن تنزلت من الموصول منزلة الجزء ، إلا أنها مستقلة في اللفظ والوضع ، ولها شروط خاصة تدل على استقلالها ، مما يمنع أن تكون سببا في تعريف موصولها . وعلى فرض جزئيتها من الموصول فلا يمتنع التعريف بها أيضا ، ألا ترى أن أل في الاسم سبب في تعريفه وأنها جزء منه بدليل أن العامل يتخطاها ( الهمع : 1 / 79 ) وأكثر المعارف تعريفها بالمعاني ؛ فالضمائر بالتكلم والخطاب والغيبة ، وأسماء الإشارة بالإشارة والمنادى بالقصد . . . إلخ . ( 4 ) هو أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري ، ولد بقرطبة بالأندلس ، وكانت له ولأبيه من قبله رياسة الوزارة وتدبير المملكة ؛ فزهد فيها وانصرف إلى العلم والتأليف ، فكان من فضلاء الباحثين -