. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قلت : ويؤيد ما ذكره الشيخ قول المصنف في ألفيته :
( ووضعوا لبعض الأجناس علم . . . كعلم الأشخاص لفظا وهو عم )
ثم قال الشيخ : « وأما قوله يعني [ 1 / 125 ] المصنف : كواحد أمّه وعبد بطنه ، فهذا له اعتبارات كما ذكر ، لا يدخل أحد الاعتبارين على الآخر .
ومن تأول واحد أمه بمنفرد أمه ، وعبد بطنه بخادم بطنه ، اعتقد تنكيرهما لتأولهما باسم الفاعل ، ومن لم يتأولهما باسم الفاعل أقرهما على التعريف بالإضافة ، وهذا لا يبعد نظيره في اللفظ الواحد باعتبار تأويلين . ألا ترى أن مثلك نكرة عند أكثر العرب ، ومعرفة عند بعضهم ؟ » انتهى ( 1 ) .
والذي ذكره الشيخ من الاعتبارين صحيح .
ثم قال : وأما قوله : ومثلهما ذو الألف واللام الجنسيتين - فلا يقوم دليل على أن الذي هي فيه نكرة ، ولا يقوم دليل
على أنها تنعت بالنكرة .
وأما قولهم : مررت بالرجل خير منك ، فيحتمل أن تكون اللام زائدة ، أو يكون ( خير منك ) بدلا لا وصفا .
وأما قوله تعالى : وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ ( 2 ) فنسلخ جملة حالية لا نعت . انتهى ( 3 ) .
قلت : وقد قال المصنف في باب المعرف بالأداة : « والبدليّة في نحو : ما يحسن بالرّجل خير منك - أولى من النّعت والزّيادة » ( 4 ) .
وإذ قد عرفت هذا فلنذكر حدي المعرفة والنكرة ، وأحسن ما قيل إن المعرفة : هي ما وضع لشيء بعينه ، فما وضع لشيء : يشمل المعرفة والنكرة . وبعينه : يخرج النكرة ، ولا يعني بالتعريف أن يكون المدلول معينا للمخاطب حتى لا يلتبس بغيره ، وإنما يعني به أن يكون اللفظ موضوعا لمعين ، على خلاف وضع النكرات في كونها موضوعة لواحد لا بعينه من آحاد مشتركة في معنى كلي .
وإن النكرة : هي ما وضع لشيء لا بعينه ، أي لواحد شائع في أمته لا يخصّ -
هامش
( 1 ) انظر : التذييل والتكميل ( 2 / 109 ) .
( 2 ) سورة يس : 37 .
( 3 ) انظر المرجع السابق .
( 4 ) سيأتي في هذا التحقيق آراء النحاة في نحو : ما يحسن بالرّجل خير منك .