. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ ( 1 ) فجعلوا نسلخ صفة لليل ، والجمل لا يوصف بها إلا النكرات .
وإذا ثبت كون الاسم معرفة بهذه المثابة ، فأحسن ما يبين به ذكر أقسامه مستقصاة .
ثم يقال : وما سوى ذلك فهو نكرة » انتهى ( 2 ) .
وناقشه الشيخ فيما ذكره فقال :
« أما قوله إن عاما أوّل ، وأوّل من أمس في التركيب الذي أشار إليه مدلولهما معين لا شياع فيه بوجه ، ولم يستعملا إلا نكرتين ، ففرق بين الوضع والاستعمال .
أما لفظ عام فلا شك في أنه نكرة ومدلوله شائع ( 3 ) في جنسه كرجل ؛ وإنما اكتسب التعيين عند السامع باستعماله عند صفته للعام الذي كان قبل عامك .
وكذلك أول من أمس معناه : يوما أول من أمس فحذف يوما وقامت صفته مقامه ومدلول يوم شائع في جنسه ؛ ولما وصفته بأول وعنيت عاما أول من عامك ، ويوما أول من يومك - اكتسب بالاستعمال والوصف انطلاقه على العام الذي يلي عامك ، واليوم الذي يلي يومك ( 4 ) .
ولا شك أنه يعرض للنكرات أن تعيين المراد ببعض أفرادها لقرينة لفظية أو حالية » انتهى ( 5 ) .
والذي ذكره الشيخ حق ؛ ولا شك أن بين الوضع والاستعمال فرقا واضحا ؛ فلا يلزم من التعيين في الاستعمال التعيين في الوضع ( 6 ) .
ثم قال الشيخ : « وأما قولهم للأسد أسامة ونحو ذلك ، فقد يطلق عليه أنه معرفة على طريق المجاز ؛ إذ لا يخالف في معناه دلالة أسد ؛ إنما يخالفه في أحكام لفظية » انتهى ( 7 ) . -
هامش
( 1 ) سورة يس : 37 .
( 2 ) انظر : شرح التسهيل ( 1 / 126 ) .
( 3 ) في التذييل والتكميل : ومدلوله معنى شائع في جنسه كرجل . . . إلخ .
( 4 ) في الفقرات الأخيرة اضطراب أو سقوط بعض ألفاظ صححتها من شرح أبي حيان نفسه : ( 2 / 107 ) .
( 5 ) انظر التذييل والتكميل : ( 2 / 107 ) . ومن أمثلة تعيين المراد بالقرينة ما مثل به أبو حيان من قولك : لقد قتل ابن ملجم رجلا عظيما ؛ فيفهم من قولك : رجلا عظيما أنه علي بن أبي طالب . وقوله تعالى : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [ التكوير : 19 ] فيفهم منه أنه محمد صلّى الله عليه وسلّم ؛ فذلك لا يحتمل الشياع ولكنه نكرة في الصناعة النحوية .
( 6 ) أي : فلا يلزم من التعيين في الاستعمال الذي يوجب تعريف الاسم التعيين في الوضع الذي يوجب تنكيره .
( 7 ) انظر : التذييل والتكميل ( 2 / 108 ) . وأما الأحكام اللفظية التي يخالف فيها أسد وأسامة فستأتي بعد ذلك في باب العلم .