. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فلو كانت لام المكسور الفاء ياء كلحية ففي كسر عينه خلاف : فمن البصريين من منعه لاستثقال الياء بعد كسرتين ( 1 ) ومنهم من أجازه .
ومنع الفراء فعلات مطلقا : ( يعني سواء كان من باب ذروة أو من باب لحية أو من باب كسرة وهند فلا يجيزه في الصحيح الآخر أيضا إلا إن سمع فيقتصر عليه ) ( 2 ) .
واحتج بأن فعلات يتضمن فعلا . وفعل وزن أهمل إلا ما ندر كإبل وبلز ولم يثبت منه سيبويه ( 3 ) [ 1 / 114 ] إلا إبلا ، وما استثقل في الإفراد حتى كاد يكون مهملا حقيق بأن يهمل ما يتضمنه من أمثلة الجموع ؛ لأن الجمع أثقل من المفرد .
والجواب من أربعة أوجه :
أحدها : أن المفرد وإن كان أخف من الجمع ، فقد يستثقل فيه ما لا يستثقل في الجمع ؛ لأنه معرض لأن يتصرف فيه بتثنية وجمع ونسب . وإذا كان على هيئة مستثقلة تضاعف استثقالها بتعرض ما هي فيه إلى استعمالات متعددة بخلاف الجمع ، فإن ذلك فيه مأمون .
الثاني : أن فعلا أخف من فعل فمقتضى الدليل أن تكون أمثلة فعل أخف من أمثلة فعل ؛ إلا أن الاستعمال اتفق وقوعه بخلاف ذلك ، فأي تصرف أفضى إلى ما هو أحق بكثرة الاستعمال ، فلا ينبغي أن يجتنب ، بل يجوز أن يؤثر جبرا لما فات من كثرة الاستعمال .
ويؤيد هذا أنهم لا يكادون يسكنون عين إبل بخلاف فعل فإنه يسكن كثيرا ( 4 ) .
الثالث : أن فعلات يتضمن فعلا وهو من أمثلة الجمع ، وفعلات يتضمن فعلا وليس من أمثلة الجمع ، وهو أحق
بالجواز ؛ لأنه جمع لا يشبه جمع الجمع ، بخلاف -
هامش
( 1 ) انظر مثل هذا في كتاب سيبويه ( 3 / 581 ) : قال في لحية لحى ، وفرية فرى ، ورشوة رشى ، ولا يجمعون بالتاء كراهية أن تجيء الواو بعد كسرة واستثقلوا الياء هنا بعد كسرة فتركوا هذا استثقالا واجتزءوا ببناء الأكثر ومن قال كسرات قال لحيات .
( 2 ) ما بين القوسين كلام لناظر الجيش تخلل نقله كلام ابن مالك ، وهي زيادة موضحة .
( 3 ) قال في الكتاب ذاكرا أوزان الاسم الثلاثي ( 4 / 244 ) : « ويكون فعلا في الاسم نحو إبل وهو قليل لا نعلم في الأسماء والصفات غيره » .
والبلز : المرأة الضخمة الممتلئة .
( 4 ) ومن أمثلة تسكين عين فعل قولهم في عنق ورسل : عنق ورسل وهو مشهور .
وهذا الوجه في النسخ المخطوطة مضطرب وفيه عدة مواضع كتب بهامشها : هنا بياض في الأصل ، وقد صححته من شرح ابن مالك وهو الأصل المنقول عنه .