تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
من أسهل الضرورات ( 1 ) ؛ لأن العين المفتوحة قد تسكن في الضرورة وإن لم تكن في جمع ولا ساكنة في الأصل ( 2 ) فلأن تسكن إذا كانت في جمع وكانت ساكنة في الأصل أحق وأولى ( 3 ) . قلت : وإلى تسكين نحو ظبيات وأهلات أشار المصنف بقوله في أخريات الفصل : ولا يقال فعلات اختيارا فيما استحقّ فعلات إلا لاعتلال اللّام أو شبه الصّفة . واحترز بالاختيار من التسكين في الضرورة دون اعتلال لام ولا شبه صفة نحو قوله : 150 - وحمّلت زفرات الضّحى فأطقتها . . . وما لي بزفرات العشيّ يدان ( 4 ) ونبهت بقولي : وتمنع الضّمّة قبل الياء والكسرة قبل الواو على أن نحو زبية لا يجوز ضم عينه ونحو ذروة لا يجوز كسر عينه ، بل يقتصر فيهما على التسكين أو الفتح تخييرا ؛ لأن الضمة قبل الياء والكسرة قبل الواو مستثقلتان ، لا سيما إذا كانت الياء والواو لامين مع وجدان مندوحة عن ذلك ( 5 ) . -
هامش
( 1 ) وأمثلته قول الشاعر : فتستريح النّفس من زفراتها . . . ومنه قول المتنبي مادحا : إلى القابض الأرواح والضّيغم الّذي . . . تحدّث عن وقفاته الخيل والرّجل انظر أبياتا أخرى دخلتها هذه الضرورة في رسالتي : ( الأخطاء النحوية والصرفية في شعر المتنبي : ص 449 ) . ( 2 ) ومنه قول الشاعر ( من الرجز ) : يا عمرو يا ابن الأكرمين نسبا . . . قد نحب المجد عليك نحبا انظر أمثلة أخرى في : شرح التسهيل ( 1 / 101 ) . ( 3 ) هذا آخر كلام المصنف ( شرح التسهيل : 1 / 101 ) وقوله : قلت ، أول كلام ناظر الجيش . ( 4 ) البيت من بحر الطويل قاله عروة بن حزام العذري وهو في الغزل : اللغة : حمّلت : كلفت . زفرات : جمع زفرة من زفر يزفر إذا أخرج نفسه . يدان : المراد بهما القوة . والبيت غاية في الحب والعشق : يتسلى بالنهار وبالليل تقطعه اللوعات . وشاهده واضح وهو الضرورة الحسنة في تسكين عين فعلات . والبيت في معجم الشواهد ( ص 397 ) وهو أيضا في التذييل والتكميل ( 2 / 55 ) . ترجمة الشاعر : هو عروة بن حزام العذري أحد العشاق المشهورين الذين قتلهم العشق ، وصاحبته عفراء بنت مالك العذرية ، أحبها حبّا عفيفا وخطبها من أبيها ، وكان عمّا له فأبى وزوجها لابن عم لها آخر ، فحزن عروة على ذلك حزنا شديدا ، وقال فيها شعرا كثيرا ، وكانت عفراء تحبه ، ويروى أنه لما مات ماتت بعده ، فبلغ الخبر معاوية بن أبي سفيان فقال : لو علمت بحال هذين الشريفين لجمعت بينهما . انظر ترجمته في الشعر والشعراء ( 2 / 626 ) . خزانة الأدب ( 1 / 533 ) . ( 5 ) المندوحة هنا هي التسكين على أصل الاسم .