. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لام الكلم الثلاث ؛ لأن أصله أبوون وأخوون وهنوون ؛ فأتبعت حركة العين فيها اللام ، ثم حذفت ضمة الواو تخفيفا ؛ فالتقى ساكنان فحذف سابقهما وبقيت ضمة العين مباشرة في اللفظ واو الجمع .
ويقال في غير الرفع : أبين وأخين وهنين ، والأصل أبوين بالاتباع ثم عرض سكون الواو وقلبها وحذفها ؛ وكذا فعل في أخوين وهنوين [ 1 / 111 ] ( 1 ) .
ومن شواهد أبين قراءة بعض السلف : ( قالوا نعبد إلهك وإله أبيك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ) ( 2 ) .
ومنها ( 3 ) قول أبي طالب :
138 - ألم ترني من بعد همّ هممته . . . بفرقة حرّ من أبين كرام ( 4 )
-
هامش
( 1 ) أبين : أصله أبوين أتبعت حركة العين ( الباء ) فيها اللام فكسرت الباء ، ثم سكنت الواو ثم قلبت ياء لسكونها وكسر ما قبلها كما في ميزان ثم حذفت الياء الأولى ( لام الكلمة ) لالتقاء الساكنين فصارت أبين .
ومثل ذلك يقال في أخين وهنين .
( 2 ) سورة البقرة : 133 والقراءة لابن عباس والحسن ويحيى بن يعمر وآخرين ، وهي من الشواذ ذكرها ابن جني في كتابه : ( المحتسب : 1 / 112 ) .
وخرجها ابن جني فقال : أكثر القراءة : وإله آبائك جمعا كما ترى فإذا كان أبيك واحدا كان مخالفا لقراءة الجماعة فتحتاج حينئذ إلى أن يكون أبين هنا واحدا في معنى الجماعة . فإذا أمكن أن يكون جمعا كان كقراءة الجماعة ولم يحتج فيه إلى التأول لوقوع الواحد موقع الجماعة وطريق ذلك أن يكون أبيك جمع أب على الصحة على قولك للجماعة : هؤلاء أبون أحرار أي آباء أحرار وقد اتسع ذلك عنهم . ثم ذكر شواهد على ذلك وهي بعض ما ذكره الشارح .
ولأبي حيان رأي في الآية يخالف ما ذهب إليه ابن جني فضل فيه أن تكون كلمة أبيك في القراءة مفردا .
انظره بالتفصيل في كتابه : التذييل والتكميل ( 2 / 41 ) .
( 3 ) أي من شواهد أبين وأخين وهنين .
( 4 ) البيت من بحر الطويل مطلع قصيدة لأبي طالب يذكر فيها ما جرى بينه وبين ابن أخيه محمد - عليه الصلاة والسّلام - حين عزم أبو طالب على السفر إلى الشام دون محمد ؛ فبكى محمد وتعلق بعمه فاستصحبه معه في السفر وبعد بيت الشاهد قوله :
بأحمد لمّا أن شددت مطيّتى . . . برحلي وقد ودّعته بسلام
والشاهد فيه : جمع أب على أبين جمع مذكر سالم بدليل وصفه بالجمع .
وانظر مراجع البيت في معجم الشواهد ( ص 366 ) . وهو أيضا في شرح التسهيل لابن مالك ( 1 / 97 ) -