. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
يونس ( 1 ) بينها وبين ياء النسب فقال : بنتيّ وأختيّ ( 2 ) ؛ لكنه وافق هنا على الامتناع من بنتات وأختات ؛ لأن تاء بنت وأخت وإن خالف لحاقها لحاق تاء التأنيث ، فهي مخصوصة ببنية لا يراد بها إلا مؤنث ، ولفظها كلفظ المستقلة بالدلالة على التأنيث ، فكان اجتماعها مع تاء الجمع أثقل من اجتماعها مع ياء النسب ؛ فلذلك اتفق على حذفها . لكنهم ردوا المحذوف من أخت ، فقالوا أخوات ولم يردوه في بنت ؛ لأنهم قالوا بنات ؛ ولهذا كان أخوات جمعا مسلما ، وأما
بنات فليس بجمع سلامة ؛ لأن اللفظ لم يسلم فيقال بنتات ، ولا ردت الواو لما حذفت التاء كما فعل في أخوات قبل ، وإنما الألف والتاء في بنات عوض من المحذوف ، كما أن الواو والنون في بنون عوض من المحذوف ، فهو ليس بجمع سلامة أيضا .
وأمّا هنة : فقيل فيها هنات بغير رد ، ونظيره لثات وشيات في : لثة وشية ، وهنوات بالرد ونظيره سنوات وعضوات في سنة وعضة ( 3 ) .
وأمّا ذات : فقيل في جمعها ذوات كقناة وقنوات ؛ لأن تاء ذات وجب لها من الحذف ما وجب لتاء قناة ؛ فباشرت الألف المبدلة من العين ألف الجمع ، فاستحقت -
هامش
( 1 ) هو أبو عبد الرحمن يونس بن حبيب الضبي مولى بني ضبة ، أخذ عن أبي عمرو وغيره ، وواجه العرب فسمع منهم حتى غدا مرجع الأدباء والنحويين في المشكلات ، وكانت له حلقة دراسة في المسجد الجامع بالبصرة يؤمها الأدباء والعلماء وفصحاء الأعراب .
وليونس مذاهب خاصة في النحو ومسائله ، انظر ذلك في كتاب : يونس البصري للدكتور أحمد مكي الأنصاري من ( ص 213 ) إلى ( ص 323 ) .
وله مسائل كثيرة في كتاب سيبويه . وقد سمع منه الكسائي والفراء ، عاش أكثر من تسعين سنة ؛ لم يتزوج ولم يتسرّ مات سنة ( 182 ه - ) وكان قد ولد عام ( 90 ه - ) .
انظر ترجمته في : بغية الوعاة ( 2 / 365 ) ، ونشأة النحو ( ص 65 ) .
( 2 ) قال سيبويه ( 3 / 360 ) : وإذا أضفت إلى أخت قلت أخويّ هكذا ينبغي له أن يكون على القياس . . . ثم قال : وأما يونس فيقول أختيّ وليس بقياس .
وفي موضع آخر ( 3 / 363 ) في النسب إلى بنت يقول : وأما يونس فيقول بنتيّ .
( 3 ) في كتاب سيبويه ( 3 / 361 ) : وسمعنا من العرب من يقول في جمع هنت : هنوات ، قال الشاعر ( من الطويل ) :
أرى ابن نزار قد جفاني وملّني . . . على هنوات كلّها متتابع
وفي القاموس ( هن ) : « وهن المرأة فرجها وهما هنان وهنوان ويجمع على هنات وهنوات » .