. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فيكون الكسر كسر إعراب لا ضرورة ( 1 ) .
وإذا جاز لهم الانقياد ( 2 ) إلى الشبه اللفظي في الخروج من فرع إلى أصل ، فالانقياد إليه من أصل إلى فرع أحق بالجواز ، وذلك أنهم قالوا في ياسمين وسرجين وشياطين : ياسمون وسرجون وشياطون ، وأعربوها إعراب جمع التصحيح تشبيها للآخر بالآخر ، وإن كان نون بعضها أصليّا مع أن هذا الأعراب فرع . والإعراب بالحركات أصل ؛ فأن يشبه باب سنين وظبين بباب قرين ومبين ( 3 ) أقرب وأنسب .
وإنما ألزموه إذ أعربوه بالحركات الياء دون الواو ؛ لأنها أخف ولأن باب غسلين أوسع مجالا من باب عربون ، ولأن الواو كانت إعرابا صريحا ؛ إذ لم يشترك فيها شيئان ؛ فلو لزمت عند الإعراب بالحركات لكان الرفع بالضمة معها كرفعين ، وليست الياء كذلك ؛ إذ لم ينفرد بها شيء واحد .
والضمير من قوله : وينصب كائنا بالألف والتّاء عائد إلى المعتل اللام [ 1 / 103 ] المعوض منها تاء التأنيث . فإذا جمع هذا النوع بالألف والتاء جاز عند بعض العرب نصبه بالفتحة ، كقول بعضهم : سمعت لغاتهم بفتح التاء .
قال الشاعر :
135 - فلمّا جلاها بالأيام تحيّزت . . . ثباتا عليها ذلّها واكتئابها ( 4 )
-
هامش
( 1 ) رده أبو حيان قائلا : لا يجوز ما ذكر في عشرين ؛ لأن إعرابها بالواو والنون على جهة الشذوذ ، فلا يضم إليه شذوذ آخر ، وخرج بيت جرير على الضرورة .
( 2 ) استمرار في التعليل لجواز معاملة عشرين وأخواته معاملة سنين في الإعراب بالحركات ومقصوده بالفرع : الإعراب بالحروف ، وبالأصل : الإعراب بالحركات .
( 3 ) وفي نسخة الأصل : بباب برين ومبين ؛ وما أثبتناه من شرح التسهيل ( 1 / 87 ) وهو الأصح . وفي نسخة ( ب ) ، ( ج - ) كتب مكانهما : هنا بياض يسير .
( 4 ) البيت من بحر الطويل من قصيدة طويلة لأبي ذؤيب الهذلي انظر الديوان ( ص 9 ) وديوان الهذليين ( 1 / 79 ) . وهو في هذا البيت يصف رجلا يقطف جنى النحل .
اللغة : جلاها : طردها . الأيام : بضم الهمزة وكسرها : الدخان . تحيزت : اجتمع بعضها إلى بعض ويروى مكانه تحيرت .
المعنى : يقول الشاعر : إن هذا الرجل حين أراد قطف جنى النحل منها أخرج النحل من بيوتها بالدخان الذي دخن به عليها لئلا تلسعه ؛ وحين فعل ذلك تضامت جماعات النحل يبدو عليها الذل والاكتئاب لهيجانها .
وقد روي البيت بكسر ثبات على أنه جمع مؤنث سالم منصوب بالكسرة وهو حال ، كما روي بالفتح على أنه -