تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
منها : صرّيفون وصفّون ونصّيبون وقنّسرون وفلسطون ويبرون ودارون ؛ فهذه كلها أسماء لأشياء مفردة ولا واحد لها من لفظها ( 1 ) . ومنه : عالمون ؛ وجعله المصنف اسم جمع مخصوصا بمن يعقل ، قال : وليس جمع عالم لأن العالم عام والعالمين خاص ، وليس ذلك شأن الجموع . وكذلك أبى سيبويه أن يجعل الأعراب جمع عرب ؛ لأن العرب يعم الحاضرين والبادين والأعراب خاص بالبادين ( 2 ) . وجعله بعضهم جمع عالم مرادا به من يعقل ؛ وفعل به ذلك ليقوم جمعه مقام ذكره موصوفا بما يدل على عقله . ورد ذلك المصنف بأنه لو جاز في عالم هذا الذي زعم ، لجاز في غيره من أسماء الأجناس الواقعة على ما يعقل وعلى ما لا يعقل ، فكنا نقول في جمع شيء إذا أريد به من يعقل : شيئون وفي امتناع ذلك دليل على فساد ما أدى إليه ( 3 ) . ومنه أهلون : وهو جمع أهل وأهل ليس بعلم ولا صفة ؛ لكنه استعمل استعمال مستحق في قولهم : هو أهل كذا وأهل له فأجري مجراه في الجمع . قال الله تعالى : شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا ( 4 ) ، وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم : « إنّ لله أهلين من النّاس » ( 5 ) . -
هامش
( 1 ) أما صريفون : فهو بفتح الصاد وكسر الراء وهو موضع بالعراق ( اللسان : 4 / 2436 ) وصفون : بكسر الصاد وتشديد الفاء موضع بالعراق أيضا كانت فيه حرب مشهورة بين علي ومعاوية سنة ( 37 ه - ) . ذكر في صفف ( اللسان : 4 / 2463 ) قالوا : لأن نونه زائدة بدليل قولهم صفون فيمن أعربه بالحروف . ونصّيبون : بفتح النون وتشديد الصاد بلد لربيعة بالجزيرة العربية . قنّسرون : بكسر القاف وتشديد النون مكسورة كورة بالشام . فلسطون : بكسر الفاء وفتح اللام هي فلسطين المشهورة . يبرون : قرية قرب حلب ، دارون : موضع بالشام . انظر حديثا عن إعراب هذه الأماكن والنسب إليها في لسان العرب ( مادة : قنسر : 5 / 3751 ) . ( 2 ) قال سيبويه ( 3 / 379 ) : وتقول في الأعراب : أعرابي لأنه ليس له واحد على هذا المعنى ، ألا ترى أنك تقول العرب فلا تكون على هذا المعنى فهذا يقويه وشرحه السيرافي ( في هامش الكتاب ) كشارحنا . ( 3 ) انظر : شرح التسهيل ( 1 / 81 ) بتغيير وحذف قليلين جدّا . ( 4 ) سورة الفتح : 11 . ( 5 ) نص الحديث في مسند الإمام أحمد بن حنبل ( 3 / 127 ، 128 ) مرويّا عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : « إنّ لله أهلين من الناس » فقيل : من أهل الله منهم ؟ قال : « أهل القرآن هم أهل الله وخاصته » .