. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الجمع وهو لا يقبل التاء ( 1 ) . فيمكن الجواب عن هذا الإيراد بأن يقال : خصيّ يقبل تاء التأنيث عند قصد معنى التأنيب فلو قصد لقبل . فاللفظ صالح للقبول عند الإرادة ؛ لكن لا يراد ذلك لانتفاء المقتضي لإرادته في المؤنث .
وقوله : خلافا للكوفيين في الأوّل والآخر أي في الشرط الأول وهو الخلو من تاء التأنيث وفي الشرط الآخر وهو قبول تاء التأنيث . فأجازوا أن يقال في هبيرة :
الهبيرون ، وفي أحمر أحمرون . والبصريون لا يجيزون ذلك ( 2 ) فإن سمع منه شيء عدوه نادرا كقول العرب : علانون في جمع علانية وهو الرجل المشهور .
وقولهم : رجال ربعون في جمع ربعة وهو المعتدل القامة .
وكذا قول الشاعر :
128 - منّا الّذي هو ما إن طرّ شاربه . . . والعانسون ومنّا المرد والشّيب ( 3 )
فجمع عانسا وهو لا يقبل التاء . -
هامش
( 1 ) انظر : التذييل والتكميل ( 1 / 310 ) .
وقوله خصيّ على فعيل ويجوز فيه مخصيّ أيضا على مفعول . انظر القاموس المحيط ( مادة : خصا ) .
( 2 ) انظر في المسألة الأولى الإنصاف ( 1 / 40 ) ، والهمع ( 1 / 45 ) .
قال ابن الأنباري : « ذهب الكوفيون إلى أن الاسم الذي آخره تاء التأنيث إذا سميت به رجلا يجوز أن يجمع بالواو والنون وذلك نحو طلحة وطلحون . . وذهب البصريون إلى أن ذلك لا يجوز ، أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا إنه يجوز جمعه بالواو والنون ؛ وذلك لأنه في التقدير جمع طلح . . . إلخ .
أما البصريون فاحتجوا بأن قالوا : الدليل على امتناع جواز هذا الجمع بالواو والنون ؛ وذلك لأن في الواحد علامة التأنيث والواو والنون علامة التذكير . . . إلخ . وانظر في المسألة الثانية التذييل والتكميل ( 1 / 292 ) والهمع ( 1 / 45 ) وهي بنص شارحنا .
( 3 ) البيت من بحر البسيط قاله قيس بن رفاعة وهو شاعر جاهلي كان معاصرا للنعمان بن المنذر اللخمي والحارث بن أبي شمر الغساني وكان يفد عليهما .
اللغة : طرّ : نبت وطلع . العانسون : جمع عانس وهي الجارية يطول مكثها في أهلها حتى تخرج من عداد الأبكار ولم تتزوج ويقال فيها عنست
وأعنست والرجل عانس أيضا ( القاموس : عنس ) .
المرد : جمع أمرد وهو الشاب يبلغ خروج لحيته ولا تخرج . الشيب : جمع أشيب وهو المبيض الرأس ؛ وأصله في الجمع فعل بالضم وكسرت فاؤه لتسلم عينه .
والشاعر : يفتخر بوجود أصناف الناس في قبيلته . وشاهده واضح من الشرح .
والبيت في التذييل والتكميل ( 1 / 314 ) . وفي معجم الشواهد ( ص 47 ) .