تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
مع التخالف في اللفظ ، وقد تقدم أن نحو القمرين ليس بمثنى صناعي ؛ فلا يتوجه الاستدلال به على ما قصده . ثم قال المصنف : « وممّن صرّح بجواز ذلك ابن الأنباري رحمه الله ( 1 ) واحتجّ بقوله - عليه الصّلاة والسّلام - : « الأيدي ثلاث فيد الله تعالى العليا ويد المعطي ويد السّائل السفلى إلى يوم القيامة » ( 2 ) . قال : ويؤيّد ذلك قول العرب : « خفّة الظّهر أحد اليسارين والغربة أحد السّبائين واللبن أحد اللّحمين والحمّة أحد الموتين » ( 3 ) . ويمكن أن يكون من ذلك قول الشّاعر : 88 - يداك كفت إحداهما كلّ يائس . . . وأخراهما كفّت أذى كلّ معتدي ( 4 ) -
هامش
( 1 ) هو محمد بن القاسم بن محمد بن بشار بن الحسين الإمام أبو بكر بن الأنباري النحوي اللغوي ، ولد سنة ( 270 ه - ) ، وكان من أعلم الناس بالأدب والنحو ، غلبت عليه النزعة الكوفية ، كان يملي في ناحية وأبوه يملي مقابله ، وكان مع علمه وأدبه زاهدا متواضعا إلا أنه كان بخيلا لا يعطي مع ثرائه . سمع من ثعلب وغيره وكان من أهل السنة . مصنفاته : كثيرة منها غريب الحديث ، أدب الكاتب ، الواضح في النحو ، الأضداد ، شروح شعر الأعشى والنابغة وزهير ، توفي ببغداد سنة 327 ه - ، انظر ترجمته في بغية الوعاة : ( 1 / 212 ) الأعلام ( 7 / 226 ) نشأة النحو ( ص 151 ) . ( 2 ) انظر في ذلك الهمع : ( 1 / 43 ) ، قال السيوطي : « للتثنية والجمع شروط : الإفراد والإعراب وعدم التركيب والتنكير والخامس : اتفاق اللفظ . . . وهل يشترط اتفاق المعنى فيه أقوال أحدها : نعم وعليه أكثر المتأخرين . . . والثاني : لا وصححه ابن مالك تبعا لأبي بكر بن الأنباري قياسا على العطف » . والحديث في مسند الإمام أحمد بن حنبل : ( 4 / 137 ) ، ونصه فيه هكذا : عن مالك بن نضلة قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : « الأيدي ثلاثة فيد الله العليا ويد المعطي التي تليها ويد السائل السفلى فأعطين الفضل ولا تعجز عن نفسك » . ( 3 ) انظر الأمالي لأبي علي القالي : ( 2 / 64 ) ، وزاد فيه : وتعجيل اليأس أحد اليسرين ، والشعر أحد الوجهين والرواية أحد الهاجيين . وفي الأمالي وغيره ( التذييل والتكميل : 1 / 217 ) الحمية بكسر أوله وياء وهو خطأ والصحيح ما أثبتناه بضم أوله دون ياء ومعناه السم أو الإبرة التي تضرب بها الحية ، لسان العرب ( 2 / 1015 ) . وقوله : الغربة روي بالغين والراء فتكون بمعنى البعد عن الأهل ، كما روي بالعين والزاي فتكون بمعنى من لم يتزوج ، وكلا المعنيين صحيح فيما يعود عليه من الخبر . ( 4 ) البيت من بحر الطويل مجهول القائل والقصيدة التي منها وهو في المدح ، وفيه يصف الشاعر ممدوحه في الشطرة الأولى بالكرم وفي الثانية بالشجاعة . وشاهده قوله : يداك : حيث أراد بواحدة النعمة وبالثانية -