. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أحدها : « أن حذف الخبر المخالف معنى لم يجز ؛ لأنه حذف بلا عوض في اللفظ ، ولا دليل على معناه وأحد مفردي
المثنى معوض عنه علامة التثنية ومقدور على الدلالة عليه بقرينة » .
الثاني : « أن ذكر عمرو في المثال المذكور يوقع في محذورين :
أحدهما : توهم المحذوف مماثلا للمذكور .
والآخر : توهم إلغاء ذكر عمرو والمثنى لا يتوهم فيه إلغاء » .
الثالث : « أن التخالف في اللفظ لا بد فيه من تخالف المعنى ولم يمنع من التثنية ( 1 ) فأن لا يمنع منها التخالف في المعنى مع عدم التخالف في اللفظ أحقّ وأولى » انتهى .
وفيما ذكره من الأوجه الثلاثة نظر :
أما الوجه الأول وقوله فيه : إن أحد مفردي المثنى [ 1 / 82 ] معوض عنه علامة التثنية فغير ظاهر ؛ لأن العوضية لا تتحقق ؛ إذ الاسم برمته هو الدال على المثنى ، ومقتضى كلامه أن لفظ زيد مثلا في نحو الزيدين دال على أحد الاسمين ، والعلامة دالة على الاسم الآخر . وبتقدير تحقق العوضية يجب أن يكون معنى ما هي عوض عنه معنى الاسم المقرون بها وإلا انتفت الدلالة عليه للمخالفة .
وأما الوجه الثاني : فغير مسلم ؛ لأنا كما نتوهم أن المحذوف مماثل للمذكور كذلك نتوهم أن المعنيين متفقان فيما ثني ، فالمحذور حاصل في التثنية عند المخالفة كما هو حاصل عند حذف الخبر المخالف .
وأما الوجه الثالث فقوله فيه : إن التخالف في اللفظ لا بد معه من تخالف المعنى ولم يمنع من التثنية يقتضي جواز ( 2 ) تثنية المختلفي اللفظ ، وذلك ممنوع ؛ لأنه لا تثنية -
هامش
- هذان عينان ، تقصد الناظرة والنابعة ، ومنعه بعضهم وقاسوا ذلك على الخبر ؛ فلا يجوز مثلا : زيد ضارب وعمرو أي كذلك على أن الضرب الأول من العقاب والثاني من السفر ، وعليه فلا يصح : هذان ضاربان بالمعنيين السابقين ، ورد المصنف ذلك ونقض هذه المناظرة بما سيذكره من وجوه . وقد أبطل ناظر الجيش هذه الوجوه ومنع تثنية المتحدين لفظا المختلفين معنى .
( 1 ) يشير بذلك إلى جواز تثنية الشمس والقمر بالقمرين والأب والأم بالأبوين ، وأبي بكر وعمر بالعمرين .
( 2 ) هذا جواب أما وكان الواجب دخول الفاء عليه ، ولكنه أدخلها على ما ليس بجواب في أول كلامه والصحيح أن يقال : وأما الوجه الثالث وقوله فيه . . . . فيقتضي جواز . . . . إلخ .