. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ ( 1 ) .
وقال الشيخ : « يمكن أن تكون من موصولة ويتقي مرفوع وهو صلتها ويكون « ويصبر » معطوفا على التوهم لا على مجزوم في اللّفظ ؛ فكأنه توهّم أنه تقدم اسم شرط وجزم به وعطف على مجزوم » انتهى ( 2 ) .
ولا يخفى ما في هذا التخريج من التكلف ولا بد في عطف التوهم من صلاحية المعطوف عليه لقبول ما توهم فيه لفظا ، كقوله تعالى : فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ ( 3 ) ، أو محلّا كقوله تعالى : مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ ( 4 ) . ويتقي ليس صالحا لذلك إذا قيل بموصولية من ؛ فالتوهم الذي اعتبره الشيخ ليس هو التوهم المعتبر عند النحاة .
* * *
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 90 . والقراءة المشهورة بكسر القاف وحذف الياء علامة للجزم بالشرط ؛ وقرأ قنبل بإثبات الياء وله في ذلك وجهان :
أحدهما : أن من العرب من يجري الفعل المعتل مجرى الصحيح ، فيقول : لم يأتي زيد . والاختيار حذف الياء للجازم .
الثاني : أنه أسقط الياء ثم أبقى الكاف على كسرتها وأشبعها لفظا ، مثل : أنظور في أنظر . وتوجيه الشارح غير ذلك وهو أن الفعل مجزوم بسكون مقدر على الياء إجراء للمعتل مجرى الصحيح . ووجهه أبو حيان بتوجيه آخر في الشرح ، وانظر في قراءة قنبل وتوجيهها الحجة لابن خالويه ( ص 198 ) .
( 2 ) انظر : التذييل والتكميل ( 1 / 218 ) .
( 3 ) سورة المنافقون : 10 . والقراءة بجزم أكن عطفا على فأصدق بتقدير سقوط الفاء وجزم أصدق ، وأن معناه : إن أخرتني أصدق وأكن ويسمى العطف على المعنى في القرآن ؛ ويقال له في غير القرآن العطف على التوهم . كما قرئ بنصب أكن عطفا على اللفظ .
( 4 ) سورة الأعراف : 186 . قرئ ويذرهم بالرفع على الاستئناف وبالجزم عطفا على موضع « فلا هادي له » لأنه جواب الشرط وقيل : سكن لتوالي الحركات ( التبيان : 1 / 606 ) .