تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
في الشعر ؛ لأن من حفظ كلامه حجة على من لم يحفظ . كيف وقد ذكر أبو عمرو أن ذلك لغة لبني تميم ؟ قال الشيخ : « وقد أغفل المصنف ذكر مسائل تقدّر فيها الحركات الثّلاث مع أن الحرف الذي يقدّر فيه صحيح ، منها الحرف المدغم كقوله تعالى : وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ ( 1 ) ، وَتَرَى النَّاسَ سُكارى ( 2 ) ، وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ( 3 ) . ومنها المحكي : نحو من زيدا ؟ لمن قال لك : ضربت زيدا ، ومنها المضاف إلى ياء المتكلم نحو قام غلامي » انتهى ( 4 ) . والجواب : أن الذي يقدر فيه حركة الإعراب مما آخره صحيح قسمان : - قسم امتنع فيه النطق بالحركة لعارض ، فلزم فيه التقدير ؛ فهذا لا يحتاج إلى التنبيه عليه لوضوح الأمر فيه . وذلك كالمدغم والمحكي والمضاف إلى الياء . - وقسم يمكن فيه الإتيان بالحركة فسكن جوازا كتسكين تاء وَبُعُولَتُهُنَّ [ البقرة : 228 ] ولام وَرُسُلُنا [ الزخرف : 80 ] والأصل يقتضي ألا يسكن ؛ فهذا يجب التنبيه عليه لخروجه عن الأصل . وأيضا فالحق أن المصنف لم يقصد ذكر الأماكن التي فاتت الكلمة الصحيحة الآخر فيها الحركة ؛ لأن هذا أمر واضح لا يحتاج إلى تبيين ، وإنما قصد الإشارة إلى كلمات من حقها الحركة فسكنت دون مقتض يوجب التسكين . وعلى هذا فلا يتوجه على المصنف استدراك . وأما قوله : وربّما قدّر جزم الياء في السّعة فالإشارة به إلى قراءة قنبل ( 5 ) رضي الله عنه : -
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 251 . ( 2 ) سورة الحج : 2 . ( 3 ) سورة العاديات : 1 . ( 4 ) انظر : التذييل والتكميل ( 1 / 217 ) . ( 5 ) هو أبو عمر قنبل بن عبد الرحمن بن محمد بن خالد بن سعيد المكي . وقنبل لقب غلب عليه وسمي بذلك ؛ لأنه كان يستعمل دواء يقال له قنبيل شاف للبصر . ولد في أيام الأمين سنة ( 195 ه - ) . وقرأ على عبد الله بن كثير . وممن قرأ عليه ابن مجاهد ، وكان قنبل يلي الشرزة وكان لا يليها إلا أهل العلم والفضل لتقوم بواجبها ، عاش ستّا وتسعين سنة وقطع الإقراء في آخرها لاضطراب عقله ، ومات سنة ( 291 ه - ) . انظر ترجمته في معجم الأدباء ( 17 / 17 ) ، غاية النهاية ( 3 / 165 ) .