. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أحدها : أن نون الرفع قد تحذف دون سبب مع عدم ملاقاتها لنون الوقاية ، ولا تحذف نون الوقاية المتصلة بفعل محض غير مرفوع بالنون ، وحذف ما عهد حذفه أولى من حذف ما لم يعهد حذفه .
ثانيها : أن نون الرفع نائبة عن الضمة ، وقد حذفت الضمة تخفيفا في فعل واسم ، كقراءة السوسي ( 1 ) : وما يشعركم ( 2 ) .
وقراءة مسلمة بن محارب ( 3 ) : وبعولتهن ( 4 ) ، وكرواية أبي يزيد ( 5 ) :
( ورسلنا لديهم يكتبون ) ( 6 ) بسكون اللام . فحذف النون النائبة عنها تخفيفا أولى وليؤمن بذلك تفضيل الفرع على الأصل ( 7 ) . -
هامش
( 1 ) هو صالح بن زياد بن عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن الجارود الملقب بالثقة مقرئ ضابط للقراءة ثقة أخذ القراءة عرضا وسماعا عن أبي محمد الزيدي وهو من أجلّ أصحابه ، كما قرأ على حفص عن عاصم وروى القراءة عنه ابنه محمد وموسى بن جرير النحوي وأبو الحارث الطرسوسي ، عاش ما يقرب من تسعين سنة ؛ حيث ولد سنة 173 ه وتوفي سنة 261 ه - .
ترجمته في الأعلام ( 3 / 276 ) ، غاية النهاية في طبقات القراء ( 1 / 332 ) .
( 2 ) سورة الأنعام : 109 ، وبقيتها : . . . أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ ، وانظر القراءة في المحتسب لابن جني ( 1 / 227 ) ، قال : « هو من إسكان المرفوع تخفيفا » ثم أتى بأمثلة كثيرة من كلام العرب :
سيروا بني العمّ فالأهواز منزلكم . . . ونهر تيرى فلا تعرفكم العرب
فاليوم أشرب غير مستحقب . . . إثما من الله ولا واغل
ورد على المبرد ردّا عنيفا حين اعترض على سيبويه في هذه الشواهد .
( انظر ذلك كله في المحتسب : 1 / 110 ) .
( 3 ) هو أبو عبد الله مسلمة بن عبد الله بن محارب الفهري البصري النحوي له اختيار في القراءة .
قال فيه ابن الجزري : قال محمد بن سلام : كان مسلمة بن عبد الله مع ابن أبي إسحاق وأبي عمرو بن العلاء ، وقال ابن مجاهد : كان من العلماء بالعربية وكان يقرأ بالإدغام الكبير كأبي عمرو وروى حروفا لم يدغمها أبو عمرو ( غاية النهاية : 2 / 228 ) .
( 4 ) سورة البقرة : 228 ، وبقيتها قوله : وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . وانظر القراءة في المحتسب لابن جني ( 1 / 122 ) .
( 5 ) لم أعثر له على ترجمة في كتب تراجم العلماء عامة كالأعلام للزركلي ، وكتب تراجم القراء خاصة كغاية النهاية لابن الجزري ، ولم أقف على اسمه .
( 6 ) سورة الزخرف : 80 ، وبعدها قوله تعالى : قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ .
وانظر القراءة في المحتسب لابن جني : ( 1 / 109 ) ، وهو من باب التسكين للتخفيف أيضا .
( 7 ) جعل ابن عصفور من الضرائر : تسكين المضارع دون ناصب أو جازم وذكر أن المبرد والزجاج أنكرا -