. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قائمة بثبوتها مقام الضمة وبسقوطها مقام الفتحة والسكون حملا للنصب على الجزم ؛ لأن الجزم في الفعل نظير الجر في الاسم ، وقد حمل النصب على الجر في المثنى وجمعي التصحيح ، فحمل أيضا النصب على الجزم هنا » انتهى كلامه وهو حسن ( 1 ) .
غير أن التعليل الذي ذكره في حمل النصب على الجزم لا يتمشى على مذهب سيبويه بالنسبة إلى المثنى وجمع التصحيح للمذكر ؛ لأن الإعراب عنده فيهما ليس بالحروف كما ستعرف .
وعلل كسر النون بعد الألف بأمرين :
أحدهما : أنه الأصل في التقاء الساكنين .
ثانيهما : الحمل على نون التثنية للشبه الذي بينهما في الصورة .
وأشار بقوله : غالبا إلى أن بعض العرب قد تفتح وقد قرئ : ( أتعدانني أن أخرج ) ، ( 2 ) بفتحها . وإنما فتحت بعد الواو والياء طلبا للتخفيف فلم يكسروها على أصل التقاء الساكنين ؛ استثقالا للجمع بين الواو والكسرة أو بين الياء وبينها أو حملا على نون الجمع للشبه .
قال المصنف : « وزعم الأخفش أنّ هذه النون دليل إعراب مقدّر قبل الأحرف الثلاثة ؛ وهو قول ضعيف لأنّ الإعراب مجتلب للدلالة على ما يحدث بالعامل والنون وافية بذلك ، فادعاء الاعراب لغيرها مدلول عليه بها مردود لعدم الحاجة إليه » ( 3 ) .
قال الشيخ : « وهذا [ 1 / 73 ] المحكي عن الأخفش محكيّ عن السهيليّ أيضا » ( 4 ) . -
هامش
( 1 ) انظر : شرح التسهيل ( 1 / 50 ، 51 ) .
( 2 ) سورة الأحقاف : 17 ، وانظر أيضا النشر في القراءات العشر ( ج 2 ص 303 ) وقال أبو حيان في تفسيره الكبير المسمى بالبحر المحيط ( 8 / 62 ) : « قرأ الجمهور بنونين والأولى مكسورة : أتعدانني » .
« وقرأ الحسن وعاصم وأبو عمرو بإدغام نون الرفع في نون الوقاية » .
« وقرأ نافع في رواية وجماعة بنون واحدة » .
« وقرأ شيبة وأبو جعفر وهارون بن موسى بفتح النون الأولى كأنهم فروا من الكسرتين والياء إلى الفتح ؛ طلبا للتخفيف ، ففتحوا ، كما فر من أدغم ومن حذف » . وقال أبو حاتم : فتح النّون باطل غلط .
( 3 ) انظر : شرح التسهيل ( 1 / 51 ) .
( 4 ) انظر : التذييل والتكميل ( 1 / 191 - 192 ) في تحقيق رأي الأخفش والسهيلي ، وانظر الهمع أيضا ( 1 / 51 ) .