. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقد تقدم الجواب عن هذا التعليل .
والذي يظهر أن هذه الأسماء لا يحكم عليها بإعراب ولا بناء .
أما عدم الحكم بالإعراب فلعدم مقتضيه وهو التركيب .
وأما عدم الحكم بالبناء فلأن الحكم به إنما يكون لوجود مانع يمنع تأثير المقتضي للإعراب . ولو وجد المقتضي للإعراب فيها لم يكن له مانع ، فلا يتصور الحكم به مع عدم موجبه .
وأشار المصنف بقوله : بلا معارض إلى نحو أي فإنها في جميع أحوالها تشابه الحرف استفهامية أو شرطية أو موصولة ، إلا أن المشابهة تعارضها مخالفة أي لسائر الموصولات ، ولأدوات الاستفهام والشرط لإضافتها ، وكونها بمعنى بعض إن أضيفت إلى معرفة ، وبمعنى كل إن أضيفت إلى نكرة ؛ فعارضت مناسبتها للمعرب مناسبتها للحرف فغلبت مناسبة المعرب ؛ لأنها داعية إلى ما هو مستحق بالأصالة ، ولأن حمل أي على كل وبعض من باب حمل الشيء على ما هو من نوعه للاشتراك في الاسمية ؛ فهو أولى من حمل أي على الحرف لتخالفهما في النوعية .
وقوله : والسّلامة منها تمكّن : أي سلامة الاسم من مناسبة الحرف المؤثرة تمكن أي تثبت في مقام الأصالة .
فالاسم ضربان : متمكن وهو المعرب . وغير متمكن وهو المبني .
والتمكن ضربان : أمكن وهو المنصرف ، وغير أمكن وهو ما لا ينصرف .
ثم ها هنا أبحاث :
الأول :
قد يقال إذا كان موجب البناء عند المصنف منحصرا في شبه الحرف ، لم يكن للمنادى المبني علة توجب بناءه ، وكذا لأي الموصولة إذا كانت مضافة وصدر صلتها محذوف ؟ .
والجواب : أن المصنف إنما تكلم في سبب البناء اللازم في سائر أحوال الكلمة ، وأما البناء الجائز كما في غير
وحين ، فقد تقدم أنه لم يقصده وأنه سيذكر ذلك في أماكنه ويعلله ، وأما البناء اللازم في بعض الأحوال كبناء المنادى وأي مثلا ، فلم يقصده أيضا . وسيذكر كلّا في مكانه ويعلل البناء فيه بما يناسبه . -