تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ ( 1 ) ، ومنه قول الشّاعر : 35 - قوم إذا حاربوا شدّوا مآزرهم . . . دون النّساء ولو باتت بأطهار ( 2 ) فالماضي ينصرف بعدها كما في هذه الأمثلة إلى الاستقبال . وسيبين . وإذا وقع بعد لو هذه مضارع [ 1 / 44 ] كان مستقبل المعنى كما يكون حكمه بعد إن كقول الشاعر : 36 - لا يلفك الرّاجيك إلّا مظهرا . . . خلق الكرام ولو تكون عديما ( 3 ) وكان ينبغي للمصنف أن يذكرها مع القرائن الاستقبالية كما تقدم التنبيه عليه . وقد يقال : يمكن أن يدخل تحت قول المصنف فيما تقدم : أو مجازاة أي بمصاحبة أداة مجازاة . ولا شك أن لو إذا كانت بمعنى إن صدق عليها أنها للمجازاة . وشرط في المضي : وهي المسماة بالامتناعية ( 4 ) ، وينصرف المضارع بها إلى المضي ؛ ومثالها قوله تعالى : وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ ( 5 ) . ومثله قول كثير ( 6 ) : -
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 91 . ( 2 ) البيت من بحر البسيط من قصيدة طويلة للأخطل يمدح فيها يزيد بن معاوية ، وبيت الشاهد آخرها . انظر ديوان الأخطل ( ص 83 ) . اللغة : المآزر : جمع مئزر وهو الإزار وشده كناية عن ترك الجماع . أطهار : جمع طهر وهو النقاء من دم الحيض . ومعناه واضح . واستشهدوا به على أن لو بمعنى إن ، فيكون الفعل بعدها مستقبلا في المعنى . والبيت في معجم الشواهد ( ص 180 ) وليس في شرح التسهيل لابن مالك أو أبي حيان . ترجمة الأخطل : هو غياث بن غوث من بني تغلب ، ولد عام ( 19 ه - ) ، أحد الثلاثة المتفق على أنهم أشعر أهل عصرهم : جرير والفرزدق . مدح خلفاء بني أمية : معاوية ويزيد ، ومن بعدهم وأقام معهم في دمشق حينا ومع أهله في الجزيرة العربية حينا وتوفي سنة ( 90 ه - ) ( انظر : الشعر والشعراء 1 / 490 ، الأعلام 5 / 318 ) . ( 3 ) البيت من بحر الكامل لشاعر مجهول ينصح ممدوحه بأن يكون باشّا مع الذين يرجون إحسانه حتى ولو كان فقيرا . والراجيك : طالب معروفك ، ويروى مكانه الراجوك وهو جمعه ، وشاهده واضح من الشرح . والبيت في شرح التسهيل ( 1 / 28 ) وفي التذييل والتكميل ( 1 / 105 ) وفي معجم الشواهد ( ص 337 ) . ( 4 ) سميت بذلك لأن معناها امتناع الجواب لامتناع الشرط . ( 5 ) سورة النحل : 61 . ( 6 ) هو أبو صخر كثير بن عبد الرحمن ، أحد عشاق العرب المشهورين ، صاحب عزة بنت جميل بن حفص ، وله معها حكايات ونوادر مشهورة ، وأكثر شعره فيها ، وكان قد تزوجها وانفصل عنها ، وملأ -