. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ ( 1 ) ، ومنه قول الشّاعر :
35 - قوم إذا حاربوا شدّوا مآزرهم . . . دون النّساء ولو باتت بأطهار ( 2 )
فالماضي ينصرف بعدها كما في هذه الأمثلة إلى الاستقبال . وسيبين . وإذا وقع بعد لو هذه مضارع [ 1 / 44 ] كان مستقبل المعنى كما يكون حكمه بعد إن كقول الشاعر :
36 - لا يلفك الرّاجيك إلّا مظهرا . . . خلق الكرام ولو تكون عديما ( 3 )
وكان ينبغي للمصنف أن يذكرها مع القرائن الاستقبالية كما تقدم التنبيه عليه .
وقد يقال : يمكن أن يدخل تحت قول المصنف فيما تقدم : أو مجازاة أي بمصاحبة أداة مجازاة . ولا شك أن لو إذا كانت بمعنى إن صدق عليها أنها للمجازاة .
وشرط في المضي : وهي المسماة بالامتناعية ( 4 ) ، وينصرف المضارع بها إلى المضي ؛ ومثالها قوله تعالى : وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ ( 5 ) .
ومثله قول كثير ( 6 ) : -
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 91 .
( 2 ) البيت من بحر البسيط من قصيدة طويلة للأخطل يمدح فيها يزيد بن معاوية ، وبيت الشاهد آخرها .
انظر ديوان الأخطل ( ص 83 ) .
اللغة : المآزر : جمع مئزر وهو الإزار وشده كناية عن ترك الجماع . أطهار : جمع طهر وهو النقاء من دم الحيض . ومعناه واضح .
واستشهدوا به على أن لو بمعنى إن ، فيكون الفعل بعدها مستقبلا في المعنى .
والبيت في معجم الشواهد ( ص 180 ) وليس في شرح التسهيل لابن مالك أو أبي حيان .
ترجمة الأخطل : هو غياث بن غوث من بني تغلب ، ولد عام ( 19 ه - ) ، أحد الثلاثة المتفق على أنهم أشعر أهل عصرهم : جرير والفرزدق . مدح خلفاء بني أمية : معاوية ويزيد ، ومن بعدهم وأقام معهم في دمشق حينا ومع أهله في الجزيرة العربية حينا وتوفي سنة ( 90 ه - ) ( انظر : الشعر والشعراء 1 / 490 ، الأعلام 5 / 318 ) .
( 3 ) البيت من بحر الكامل لشاعر مجهول ينصح ممدوحه بأن يكون باشّا مع الذين يرجون إحسانه حتى ولو كان فقيرا . والراجيك : طالب معروفك ، ويروى مكانه الراجوك وهو جمعه ، وشاهده واضح من الشرح .
والبيت في شرح التسهيل ( 1 / 28 ) وفي التذييل والتكميل ( 1 / 105 ) وفي معجم الشواهد ( ص 337 ) .
( 4 ) سميت بذلك لأن معناها امتناع الجواب لامتناع الشرط .
( 5 ) سورة النحل : 61 .
( 6 ) هو أبو صخر كثير بن عبد الرحمن ، أحد عشاق العرب المشهورين ، صاحب عزة بنت جميل بن حفص ، وله معها حكايات ونوادر مشهورة ، وأكثر شعره فيها ، وكان قد تزوجها وانفصل عنها ، وملأ -